تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وأمّا فيما يتّصل بالحالة الرابعة فإنّها في الحقيقة إنّما تنفي دخول أيّ شيء في دائرة الوجوب الغيري زائدا على ذات المقدّمة التي يتوقّف عليها الواجب النفسي . فإذا كان الواجب النفسي متوقّفا على ذات الفعل امتنع أخذ قصد القربة في متعلّق الوجوب الغيري ؛ لعدم توقّف الواجب النفسي عليه . وإذا كان الواجب النفسي متوقّفا على الفعل مع قصد القربة تعيّن تعلّق الوجوب الغيري بهما معا ؛ لأنّ قصد القربة في هذه الحالة يعتبر جزءا من المقدّمة . وفي كلّ مورد يقوم فيه الدليل على عباديّة المقدّمة نستكشف انطباق هذه الحالة ] عليه [ .

وأما الجواب عن المشكلة الثانية :

فقد ذكرنا في الخصوصيّة الرابعة أنّ الوجوب الغيري ملاكه المقدّميّة والتوقّف ، ولذلك فهو يتعلّق بواقع المقدّمة من دون أن يكون لأيّة خصوصيّة أخرى مدخليّة في ذلك . وعليه ، لم يكن قصد التوصّل لامتثال الواجب ولم يكن للتقرّب والعباديّة أيّة دخالة فيه ، فيتحقّق الواجب الغيري سواء قصد ذلك أم لا . وهذا إنّما ينفي أن يكون قصد القربة والعباديّة جزءا دخيلا في الوجوب الغيري ، ووجه الانتفاء واضح ؛ لأنّه لا داعويّة ولا محرّكيّة ولا ثواب ولا عقاب ولا ملاك فيه ، إلا أنّ هذا لا ينفي إمكان وقوع الواجب الغيري مع قصد التوصّل والامتثال أو التقرّب والعباديّة . وعليه ، فإذا كان الواجب النفسي متوقّفا على ذات الفعل فقط فلا معنى لأخذ
هامش
. . . الدالّ على ترتّب الثواب على المقدّمة سواء تحقّق الواجب بعدها أم لا ، يعتبر دليلا على إثبات استحبابها النفسي فيأتي بها بقصد امتثال أمرها ولذلك يثاب عليها . وهذا إخراج لها من دائرة الوجوب الغيري إلى الوجوب النفسي . والآخر : أنّ المقدّمة شيء ، وما ورد الثواب عليه بعنوانه شيء آخر . فلو وجبت الزيارة مثلا وجبت مقدّمتها وهي السفر وطيّ المسافة ، وما ورد عليه الثواب هو المشي أي أحد مصاديق المقدّمة ، أو أحد كيفيّاتها ، فنفس المقدّمة بعنوانها الكلّي الجامع واجب غيري لا ثواب عليه ، وأمّا عنوان المشي بنفسه فهو مورد للثواب وللاستحباب النفسي بعنوانه الخاصّ . وقد يجاب أيضا بالأشدّيّة والأحمزيّة ؛ لأنّ أفضل الأعمال أحمزها ؛ فالمشي يوجب مزيد مشقّة وتعب فيشمله الدليل المذكور .