تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الحكم خاليا من القيد المذكور أمكن القول بأنّه مطلق لجريان مقدّمات الحكمة ، فإنّه يقال : لو كان يريد القيد ومع ذلك لم يذكره لكان مخلّا في مقام البيان لمراده ، إذا فهو لا يريد التقييد ، فيتعيّن أنّه يريد الإطلاق ؛ لأنّ الإهمال الثبوتي مستحيل . وهذا نظير سائر الموارد التي يحتمل فيها التقييد فإنّه ينفى بقرينة الحكمة . وأمّا إذا بني على مسلك المحقّق النائيني بأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد هو تقابل العدم والملكة ، ففي مقامنا حيث يستحيل التقييد بالعلم لما مرّ من محذور الدور أو توقّف الشيء على نفسه أو على العلم به ، فيستحيل الإطلاق أيضا . ولا يمكننا إثبات الإطلاق على أساس قرينة الحكمة ؛ لأنّها تبتني على أنّ المولى إذا لم يقيّد فهو يريد الإطلاق والمفروض أنّ التقييد مستحيل ، فقد يكون المولى مراده التقييد ولكنّه لم يقيّد لأجل محذور الاستحالة ، فلا يستكشف من إطلاق الدليل على أساس مقدّمات الحكمة الإطلاق ؛ لأنّها لا تجري أصلا . بل لو قيل بجريان الإطلاق ومقدّمات الحكمة في الدليل فمع ذلك لا يمكننا الأخذ بها ؛ لأنّها تريد أن تثبت لنا الإطلاق والمفروض أنّنا أثبتنا استحالته في رتبة سابقة ، ولا يمكن الأخذ بدليل يثبت لنا أمرا مستحيلا . وأمّا إذا بني على مسلك السيّد الخوئي القائل بأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد هو تقابل الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، أو بني على المسلك المختار عند السيّد الشهيد القائل بأنّ التقابل بينهما هو تقابل النقيضين ، فهنا لمّا استحال تقييد الحكم بالعلم به فسوف يتعيّن الإطلاق بالضرورة ؛ لأنّ النقيضين وهكذا الضدّين اللذين لا ثالث لهما إذا استحال أحدهما تعيّن الآخر بالضرورة ؛ إذ يستحيل ارتفاع النقيضين معا كما هو واضح . وعليه ، فإذا كان الإطلاق ضروري الوقوع فلا يمكننا أيضا التمسّك بإطلاق الدليل وإجراء مقدّمات الحكمة ؛ وذلك لأنّ إطلاق الدليل ما ذا يراد به ؟ فإن كان المراد به إثبات إطلاق الحكم فهذا معلوم بالضرورة ؛ لأنّ الحكم الذي هو مدلول للدليل قد علم إطلاقه في رتبة سابقة ، فيكون إثبات الإطلاق لاكتشافه تحصيلا للحاصل فيلغو . وإن كان المراد به إثبات إطلاق الملاك فهذا غير ممكن أيضا ؛ لأنّ إثبات إطلاق