مضافا إلى أنّ الإهمال نفسه غير معقول ثبوتا ؛ إذ المولى إمّا أن يكون لاحظ قيد العلم أو لا ، فعلى الأوّل يكون مقيّدا وعلى الثاني يكون مطلقا ، ولا معنى لفرض الإهمال الثبوتي .
وبهذا يظهر أنّ فكرة متمّم الجعل غير ممكنة في نفسها .
وثمرة هذا البحث تظهر في إمكان التمسّك بإطلاق دليل الحكم لنفي دخل قيد العلم في موضوعه ، فإنّه إن بني على إمكان التقييد والإطلاق معا أمكن ذلك ، كما هو الحال في نفي سائر القيود المحتملة بالإطلاق .
وإن بني على مسلك المحقّق النائيني القائل باستحالة التقييد والإطلاق معا فلا يمكن ذلك ؛ لأنّ الإطلاق في الحكم مستحيل ، فكيف يتمسّك بإطلاق الدليل إثباتا لاكتشاف أمر مستحيل ؟ !
وإن بني على أنّ التقييد مستحيل والإطلاق ضروري - كما يرى ذلك من يقول بأنّ التقابل بين التقييد والإطلاق تقابل التناقض أو تقابل الضدّين اللذين لا ثالث لهما - فلا يمكن التمسّك بإطلاق الدليل ؛ لأنّ إطلاق الدليل إنّما يكشف عن إطلاق مدلوله وهو الحكم ، وهذا معلوم بالضرورة على هذا المبنى ، وإنّما الشكّ في إطلاق الملاك وضيقه ، ولا يمكن استكشاف إطلاق الملاك لا بإطلاق الحكم المدلول للدليل ولا بإطلاق نفس الدليل .
أمّا الأوّل فلأنّ إطلاق الحكم إنّما يكشف عن إطلاق الملاك إذا كان بإمكان المولى أن يجعله مقيّدا فلم يفعل ، والمفروض في المقام استحالة التقييد .
وأمّا الثاني فلأنّ الدليل مفاده مباشرة هو الحكم لا الملاك .
[ ثمرة هذا البحث : ]
وأمّا الثمرة : من هذا البحث فهي تظهر فيما إذا شكّ في كون العلم مأخوذا قيدا في موضوع الحكم أو لا ، بمعنى أنّه في صورة الشكّ في أخذ العلم قيدا في موضوع الحكم ، هل يمكن نفي هذا القيد على أساس مقدّمات الحكمة أم لا يمكن ذلك ؟
والجواب يختلف باختلاف المباني ، وبيان ذلك : أنّه إذا بني على أنّ التقييد والإطلاق كلاهما ممكن في نفسه ، بمعنى أنّ الشارع يمكنه أن يجعل الحكم مقيّدا بالعلم به كما يمكنه أن يجعله مطلقا من هذه الناحية ، فإذا جاء الدليل الدالّ على