تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
والوجه في ذلك : هو أنّ الوضوء قبل الزوال لا يترشّح عليه الوجوب ؛ لأنّ وجوبه الغيري إنّما يترشّح بعد فعليّة الواجب وهو مرتبط بالزوال ؛ فقبله لا فعليّة ، ومع عدم الفعليّة لا يكون المكلّف مطالبا ولا مسؤولا عن شيء . وبعد دخول الزوال - والمفروض أنّه عاجز عن الوضوء - سوف يسقط الأمر بالصلاة عن الوضوء بسبب عجزه عن إيجاده ، ومع العجز لا تكليف وإلا كان من التكليف بغير المقدور وهو محال . وبتعبير آخر : إنّ وجوب الصلاة عن وضوء لا يبدأ قبل الزوال ، فترك الوضوء قبل الزوال لا يتّصف بأنّه ترك للواجب أو مخالفة للوجوب الفعلي . وإنّما يبدأ وجوب الصلاة عن وضوء بعد الزوال وهو في هذا الزمن غير قادر على الوضوء فيسقط هذا الوجوب ؛ لأنّه لا تكليف على العاجز وغير القادر . إذا ترك المكلّف للوضوء قبل الزوال سوف يتسبّب برفع فعليّة وجوب الصلاة عن الوضوء بعد الزوال ، أو سوف يحول دون تحقّق مثل هذا الوجوب ؛ لأنّه فاقد لقيده ، والوجوب لا يتحقّق إلا بتحقّق قيوده وهذا ما يسمّى بالتعجيز ، أي أنّ المكلّف قد عجّز نفسه عن إيجاد متعلّق الوجوب في وقته ، ولكن هذا التعجيز كان قبل الوقت ولذلك لا يكون عاصيا ؛ لأنّه قبل الوقت لا يوجد ما يدعوه إلى إيجاد القيد . ويطلق على الوضوء في مثل هذه الحالة عنوان المقدّمة المفوّتة ، أي أنّه من دونه سوف يفوّت الواجب في حينه . ولكن هذه الصفة ليست دائميّة ، بل هي اتفاقيّة ؛ لأنّ الوضوء كما يمكن وجوده قبل الزوال يمكن وجوده بعده أيضا . ولكن يلاحظ أحيانا أنّ الواجب قد يتوقّف على مقدّمة تكون دائما من هذا القبيل ، ومثالها وجوب الحجّ الموقوت بيوم عرفة ، ووجوب الصيام الموقوت بطلوع الفجر ، مع أنّ الحجّ يتوقّف على السفر إلى الميقات قبل ذلك ، والصيام من الجنب يتوقّف على الاغتسال قبل طلوع الفجر ، ولا شكّ في أنّ المكلّف مسؤول عن طي المسافة من قبل وجوب الحجّ ، وعن الاغتسال قبل الطلوع من قبل وجوب الصيام . ومن هنا وقع البحث في تفسير ذلك ، وفي تحديد الضوابط التي يلزم المكلّف فيها بإيجاد المقدّمات المفوّتة .