تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
لفعليّة وجوبه فهو ملزم أيضا بتوفير وتهيئة مقدّمات هذا الواجب ، وهذا الإلزام مترشّح من الوجوب ، ولذلك كانت المقدّمات للواجب واجبة وجوبا غيريّا ، بمعنى أنّه وجوب مترشّح من الوجوب النفسي ، وهذا معناه أنّ الوجوب الغيري إنّما يبدأ من حين ثبوت الوجوب النفسي لا قبله ؛ لأنّه قبل ثبوت الوجوب النفسي يكون الوجوب الغيري منتفيا من باب السالبة بانتفاء الموضوع . وعلى هذا فإنّما يطالب المكلّف بالمقدّمات ويكون مسؤولا عن إيجادها ومدانا على تركها فيما إذا ثبت الوجوب النفسي وصار فعليّا ، وأمّا إذا لم يثبت الوجوب النفسي فلا معنى للمطالبة بالمقدّمات ، وهذا واضح . ولكن قد نفرض أنّ الوجوب صار فعليّا بينما زمان الواجب متأخّر وكان لهذا الواجب مقدّمات ، ونفرض أنّه لا يمكن إيجاد هذه المقدّمات وتوفيرها بعد حلول زمان الواجب ، بحيث إذا حلّ زمانه سوف يفوت امتثاله نتيجة عدم تهيئة مقدّماته من قبل ، فهنا هل يجب على المكلّف إيجاد هذه المقدّمات قبل حلول زمان الواجب أم لا ؟ والجواب : أنّه لا يجب تهيئة مثل هذه المقدّمات وإن كان الواجب سوف يفوت عند حلول زمانه . والوجه في ذلك واضح ؛ لأنّه قبل حلول زمان الواجب لا يكون المكلّف مسؤولا عن إيجاد المقدّمات المرتبطة به ؛ لعدم وجود الداعي والمحرّك نحوها ، وبالتالي سوف يكون المكلّف عاجزا عن امتثال التكليف عند حلول زمانه ، ومع العجز عنه يسقط عن الفعليّة أو الفاعليّة . ومثال ذلك : اشتراط الصلاة بالوضوء ، فإنّ مقدّميّة الوضوء للصلاة شرط يجب توفيره بعد دخول الوقت أي الزوال ، فإذا زالت الشمس دخل زمان الواجب فصار الوضوء واجبا على المكلّف ولا يجوز له تركه ؛ لأنّه يكون عاصيا بذلك ، وأمّا قبل زوال الشمس فلا يجب عليه الوضوء لعدم فعليّة الواجب قبل الزوال ، ولكن إذا فرضنا أنّ المكلّف كان يعلم من أوّل الأمر بأنّه لن يتمكّن من الوضوء بعد الزوال لمانع ، فهل يجب عليه تهيئة الوضوء قبل الزوال أم لا ؟ والجواب : أنّه لا يجب عليه ذلك ، وإن كان بتركه للوضوء سوف يصبح عاجزا عن الإتيان بالصلاة مع الوضوء ولا يكون عاصيا بهذا الترك .