المصلحة ملزمة ، وهذا الاعتبار يبرزه الشارع ويصوغه في عالم الإثبات والدلالة بنحو الوجوب بالمادّة أو بالصيغة . إذا فحقيقة الوجوب هي ذاك الأمر الاعتباري .
نعم ، البعث والتحريك من شؤون الوجوب بمعنى أنّ الغرض من جعل الوجوب على المكلّف هو أن يتحرّك نحو الفعل وينبعث نحوه ، إلا أنّ الغرض والداعي شيء وحقيقة الشيء شيء آخر .
وعليه ، فإذا لم يكن هناك بعث ولا تحريك في زمان فعليّة الوجوب ، فإن كان البعث والتحريك منتفيا مطلقا في تمام مدّة الفعليّة فسوف يكون الوجوب لغوا إذ لا فائدة منه ، ولكن إذا كان البعث ممكنا بلحاظ الفترات اللاحقة فسوف لن يكون هناك لغويّة من فعليّة الوجوب ؛ لأنّ الانبعاث والتحرّك سوف يتحقّقان في تلك الفترات .
والمستظهر من الأدلّة التي يوجد فيها ما يدلّ على الوجوب هو أنّ الداعي والغرض من جعل الوجوب هو كونه محرّكا وباعثا نحو الفعل ، وهذا يتحقّق وإن كان الانبعاث والتحرّك في بعض الفترات من زمان الوجوب لا في تمام الفترات ؛ إذ لا دليل على اعتبار لزوم الانبعاث والتحرّك في تمام الفترات ، والقدر المتيقّن هو أن يحصل التحرّك ، والأزيد من ذلك يحتاج إلى دليل ؛ لأنّه مئونة زائدة .
الثاني : أنّ طلوع الفجر إمّا أن يؤخذ قيدا في الواجب فقط ، أو يؤخذ قيدا في الوجوب أيضا .
فعلى الأوّل يلزم كون الوجوب محرّكا نحوه ؛ لما تقدّم من أنّ كلّ قيد يؤخذ في الواجب دون الوجوب يشمله التحريك المولوي الناشئ من ذلك الوجوب ، وهذا غير معقول ؛ لأنّ طلوع الفجر غير اختياري .
وعلى الثاني يصبح طلوع الفجر شرطا للوجوب ، فإذا كان شرطا مقارنا فهذا معناه عدم تقدّم الوجوب على زمان الواجب ، وإذا كان شرطا متأخّرا يلزم محذور الشرط المتأخّر .
والشيء نفسه نقوله عن القدرة على الصيام عند طلوع الفجر ، فإنّها كطلوع الفجر في الشقوق المذكورة .
الاعتراض الثاني :
ما لعلّه يظهر من كلمات الميرزا النائيني وحاصله أن يقال : إنّ المقدّمات غير الاختياريّة فوق الطلب والوجوب بمعنى أنّها لا تدخل في الطلب