تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شروطا وقيودا في الوجوب بخلاف قيود الترتّب ، فإنّ ما كان منها اختياريّا فهو من شروط الترتّب وما لم يكن اختياريّا كان من قيود الواجب والوجوب معا . ومن هنا فإذا أهلّ هلال شهر رمضان فهذا معناه أنّ قيد الاتّصاف والوجوب صار فعليّا في الخارج ، ممّا يعني أنّ الملاك والمصلحة صارت فعليّة في الخارج أيضا ، وحينئذ لن يكون هناك ما يمنع من اتّصاف الفعل أي الصوم في النهار بالوجوب من حين طلوع الهلال ، وإن كان زمانه لا يبدأ إلا من حين طلوع الفجر باعتبار أنّ طلوع الفجر من شروط الترتّب ، أي من شروط ترتّب الملاك والمصلحة على الفعل واستيفائها . والحاصل : أنّ الداعي الذي يجعل المولى هذا الفعل واجبا وإن كان زمان الواجب لم يتحقّق بعد هو كون الفعل قد اتّصف بالمصلحة والملاك بالفعل ؛ لأنّ قيودهما وشروطهما قد تحقّقت في الخارج ، ومع كون الملاك فعليّا سوف يكون الوجوب فعليّا ؛ للارتباط والتلازم بينهما ثبوتا في عالم الجعل والشوق والإرادة والمحبوبيّة . الثاني : ما ذكر في الإشكال من لغويّة جعل الوجوب فعليّا قبل زمان الواجب . وهذا جوابه : أنّ الواجب وإن كان معطّلا حين فعليّة الوجوب ومرهونا بمجيء زمانه إلا أنّه مع ذلك لا لغويّة من جعل الوجوب ، بل هناك فائدة وثمرة عمليّة مهمّة عليه ، وهي تخريج وجوب الإتيان بالمقدّمات المفوّتة ولزوم تهيئة المقدّمات التي يحتاجها الواجب عند حلول زمانه ، بحيث إنّه لو لم تكن موجودة قبله لم يتمكّن المكلّف من امتثال الواجب . فإنّنا إذا قلنا بفعليّة الوجوب قبل زمان الواجب ، وكان للواجب مقدّمات يفوت بتركها وعدم تحصيلها قبله كان المكلّف مسؤولا عن إيجادها وتوفيرها ، وهذه المسئوليّة ناشئة من الوجوب الفعلي الثابت من قبل ، بينما إذا لم نقل بفعليّة الوجوب من حينه وإنّما يكون فعليّا عند مجيء زمان الواجب ، فهذه المقدّمات التي يفوت الواجب بتركها كيف يمكننا إلزام المكلّف بها ؟ وكيف يمكننا إدخالها في عهدته ومسئوليّته قبل الوجوب ؟ إذ المفروض أنّ المحرّك نحوها إنّما هو الوجوب وهو غير موجود وليس فعليّا قبلها . إذا فهناك ثمرة علميّة وهي تخريج وجوب المقدّمات المفوّتة ؛ لأنّه لا إشكال في لزوم تحصيلها ، وأمّا الإشكال فيما هو المحرّك والداعي والباعث لذلك ، فإنّه على القول
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 155 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي