المقتضي للتحرّك وهو الوجوب الفعلي لكون هذه القيود من شروط الترتّب تكون هذه المقدّمات مقدّمات وجوديّة ، ولكن بلحاظ المانع من تحصيلها وإيجادها - وهو عدم قدرته ؛ لكونها غير اختياريّة - تكون مقدّمات وجوبيّة في النتيجة العمليّة والأثر ، ولذلك تكون هذه المقدّمات وجوبيّة ووجوديّة معا .
ولا يمكن أن تكون مقدّمات وجوبيّة فقط ؛ لأنّها ليست دخيلة في المصلحة ولا في الإرادة وإنّما هي شروط لترتّب المصلحة ولتحقّق المراد ، ولا يمكن أن تكون مقدّمات وجوديّة فقط ؛ لأنّ هذا معناه تكليف المكلّف بها وجعله مسؤولا عن إيجادها وتحصيلها ، والمفروض أنّه غير قادر على ذلك ؛ لعدم قدرته ولكونها خارجة عن اختياره وسلطنته .
وبهذا يتّضح أنّ الضابط في جعل شيء قيدا للوجوب أحد أمرين : إمّا كونه شرط الاتّصاف ، وإمّا كونه شرط الترتّب مع عدم كونه مقدورا .
والنتيجة النهائيّة على ضوء ما تقدّم : هي أنّ الضابط لجعل القيود والمقدّمات من المقدّمات الوجوبيّة هو كونها من شروط الاتّصاف بالتوضيح المتقدّم ، أو كونها من شروط الترتّب ولكنّها غير مقدورة للمكلّف وخارجة عن اختياره .
وأمّا إذا كانت من شروط الترتّب وكانت مقدورة للمكلّف فهي من المقدّمات الوجوديّة للواجب .
* * *
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 130
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص١٣٠