تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
فإذا كان هناك ظن فعلي على وفاقه أو لم يكن ظن فعلي على خلافه فالظهور حجّة ، وأمّا إذا كان هناك ظن فعلي شخصي على خلافه فلا يكون حجّة . والوجه في ذلك أنّ الكاشفيّة الظنية الحاصلة من الظهور تتعارض مع الكاشفيّة الظنية الحاصلة من الأمارة على الخلاف ، سواء كانت حجّة شرعا أم لا ، كالقياس مثلا أو الشهرة الفتوائية ونحوها ، وحينئذ إما أن تكون الأمارة الظنية الشخصيّة على الخلاف أقوى فتقدّم على الظهور ، وإما ألا تكون أقوى فتعارضه وتزاحمه وتمنع عن تماميّة كاشفيّته . وبهذا ظهر وجه التفصيل المذكور فإنّ الظهور حجّة إلا فيما إذا كان هناك أمارة عقلائيّة - وإن لم تكن حجّة شرعا - موجبة للظن الشخصي لا النوعي بالخلاف ، فلا يكون الظهور حجّة حينئذ . بل قد يقال أكثر من ذلك : وهو التفصيل بين الظهور الذي قام الظن الشخصي الفعلي على وفاقه فهو حجّة ، وبين الظهور الذي لم يقم ظن فعلي على وفاقه سواء كان هناك ظن فعلي على خلافه أم لا ، فلا يكون حجّة . فتكون حجيّة الظهور من الأساس مشروطة بحصول ظن شخصي على الوفاق ولا يكفي الظن النوعي . والوجه في ذلك أنّ حجيّة الظهور ليست حكما تعبّديا لأنّها أصل عقلائي ، والأصول العقلائيّة إنّما تكون على أساس حيثيّة كشف نوعيّة ، فإذا لم يكن هناك كشف فلا معنى للقول بحجيّة الظهور . وعليه ، فإذا لم يكن الظهور مؤثّرا في حصول الظن للشخص فلا معنى للتمسّك به ، والقول بحجيّته ، لأنّه في هذه الحالة يكون العمل به تعبديّا وهو خلاف المفروض في الأمارات والأصول العقلائيّة ، ولذلك يجب أن يكون الظهور مؤثّرا ومفيدا لحصول الظن لدى الشخص بالوفاق ، فإنّه في هذه الحالة يكون كاشفا عن المراد الجدّي والواقعي . ومن الأمثلة التي طرحت لهذا التفصيل هو ما إذا كان هناك خبر صحيح وقامت الشهرة على خلافه مع أنّ الشهرة ليست حجّة ولكنها توجب المنع من العمل بهذا الظهور . وكذا لو كان لدينا عموم أو إطلاق وكان هناك خبر مجمل يحتمل كونه