تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
والجواب : أنّ هذا ممكن ، لأنّه توجد هذه الحيثيات الكاشفة لإبطال كل المناشئ لاحتمال وجود القرينة على الخلاف ؛ ولتوضيح ذلك نذكر الحيثية الكاشفة في كل واحد من هذه الاحتمالات فنقول : أمّا الاحتمال الأوّل فينفى بظهور حال المتكلّم في كونه في مقام تفهيم مراده بكلامه . أمّا الاحتمال الأوّل القائم على أساس الاخفاء والإجمال لمن لم يقصد إفهامه ، فهذا يمكن إبطاله ونفيه بظهور حال المتكلّم في كونه في مقام البيان والتفهيم لتمام مراده الجدّي والواقعي في شخص كلامه ، وهذا الظهور يشمل المقصود بالإفهام وغيره على حدّ سواء ، لأنّ الإجمال والإخفاء مخالف لما هو المتعارف عند أهل اللسان والمحاورة من العقلاء ، ولذلك يكون نفي هذا الاحتمال قائما على حيثيّة كشف نوعيّة وهي أنّه مخالف للعقلاء والعرف . وأمّا الاحتمال الثاني فينفى بظهور حاله في أن ما يقوله يريده ، أي أنّه في مقام تفهيم مراده بشخص كلامه . وأمّا الاحتمال الثاني القائم على أساس اعتماد المتكلّم على القرينة المنفصلة ، فهذا يمكن إبطاله على أساس التمسّك بظهور حال المتكلّم في أنّه في مقام البيان والتفهيم لتمام مراده الجدّي الواقعي ، ولما هو دخيل في موضوع حكمه بنفس هذا الخطاب وشخصه فينعقد مراده الجدّي على طبق ما يذكره ويبيّنه في شخص كلامه فقط فيكون ظاهر كلامه حجّة ، بحيث يكون اعتماد المتكلم على القرائن المنفصلة حالة نادرة واستثنائيّة عند العقلاء والعرف وأهل المحاورة ، ولذلك ينفى هذا الاحتمال على أساس حيثيّة الكشف النوعيّة العقلائيّة من عدم الاعتماد على القرائن المنفصلة غالبا إلا إذا أحرز ذلك في مورد خاص ، ومع عدم إحراز ذلك يتمسك بظاهر الكلام لاكتشاف المراد الجدّي والواقعي . وأمّا الاحتمال الثالث فينفى بأصالة عدم الغفلة وأمّا الاحتمال الثالث القائم على أنّ المتكلّم ذكر قرينة متّصلة غفل عنها السامع ولم ينقلها ، فهذا يمكن إبطاله بأصالة عدم الغفلة ، والتي هي من الأصول العقلائيّة الكاشفة عن المراد الجدّي على أساس أنّ الغالب كون الإنسان ملتفتا لما يقوله ويسمعه