تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

الظهور الموضوعي في عصر النص

لا شكّ في أنّ ظواهر اللغة والكلام تتطور وتتغير على مرّ الزمن بفعل مؤثرات مختلفة لغوية وفكرية واجتماعية ، فقد يكون ما هو المعنى الظاهر في عصر صدور الحديث مخالفا للمعنى الظاهر في عصر السماع الذي يراد العمل فيه بذلك الحديث . وموضوع الحجيّة هو الظهور في عصر صدور الكلام لا في عصر السماع المغاير له ، لأنّها حجيّة عقلائيّة قائمة على أساس حيثيّة الكشف والظهور الحالي . ومن الواضح أنّ ظاهر حال المتكلّم إرادة ما هو المعنى الظاهر فعلا في زمان صدور الكلام منه ، وعليه فنحن بالتبادر نثبت - بطريق الإنّ - الظهور الذاتي وبالظهور الذاتي نثبت الظهور الموضوعي في عصر السماع . بعد أن عرفنا أنّ موضوع حجيّة الظهور هو الظهور الموضوعي لا الذاتي ، فنسأل هل الظهور الموضوعي الذي هو الموضوع للحجيّة هو الظهور في عصر النّص ، أو في عصر السماع ؟ وقبل الإجابة عن هذا السؤال لا بأس بالإشارة إلى أمر وهو أنّ اللغة في حالة تطور وتغير دائما على مرّ العصور والأزمنة ، وهذا الأمر لا شكّ فيه ؛ لأنّه ثابت بالوجدان فهناك الكثير من المفردات في اللغة قد هجرت أو نقلت عن معناها ، وهناك الكلمات والمفردات الدخيلة على اللغة ، والتي صارت بمرور الوقت جزءا من اللغة ، ومنشأ هذا التغير والتطور هو العوامل والظروف المختلفة ، فإنّ الفكر الإنساني في حالة تقدّم دائما ، وكلما اكتشف شيئا جديدا لا بدّ أن يضع بإزائه لفظا يدلّ عليه وهذا لم يكن موجودا سابقا ، وكذلك العوامل الاجتماعية من اختلاط الناس والألسنة والشعوب وانتقال الثقافات وتبادلها بين الشعوب . وعلى هذا الأساس قد يكون اللفظ ظاهرا في