تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

تشخيص موضوع الحجيّة

ظهور الكلام في المعنى الحقيقي قسمان - كما تقدّم - تصوّري وتصديقي . والظهور التصوّري كثيرا ما لا ينثلم حتّى في حالة قيام القرينة المتّصلة على الخلاف ، فإذا قال المولى : ( اذهب إلى البحر وخذ العلم منه ) ، كانت الجملة قرينة على أنّ المراد بالبحر معنى آخر غير معناه الحقيقي ، وعلى الرغم من وجود القرينة فإنّ الظهور التصوّري لكلمة البحر في معناها الحقيقي لا يزول ، وإنّما يزول الظهور التصديقي في إرادة المتكلّم لذلك المعنى الحقيقي . تقدّم سابقا أنّ للكلام ثلاثة ظهورات : الأول : الظهور التصوّري وهو الصورة الذهنية التي تحضر إلى الذهن بمجرّد سماع اللفظ ، أي عبارة عن المعنى الموضوع له اللفظ ، ولذلك يكون منشأ هذا الظهور هو الوضع والعلم به . الثاني : الظهور التصديقي الأوّل أي الإرادة الاستعمالية ، فإذا كان المتكلّم ملتفتا وعاقلا وتلفّظ بهذا اللفظ يعلم بأنّه قد أراد استعمال اللفظ في معناه وإخطار هذا المعنى في ذهن السامع . الثالث : الظهور التصديقي الثاني أي الإرادة الجديّة ، فإذا كان المتكلّم حكيما وعاقلا وملتفتا وتكلم بكلام فيكون له مراد جدي وراء تصوّر المعنى وإخطاره في الذهن ، وهذا المراد الجدّي هو أنّه يريد واقعا ما ظهر من كلامه أو ما أفاده من كلام ومعنى وليس هازلا . والظهوران التصديقيّان الثاني والثالث يعتمدان على ظهور حال المتكلّم كما هو واضح . وحينئذ نقول : إنّ الظهور التصوّري لا ينثلم ولا ينهدم أبدا حتّى مع وجود القرينة المتّصلة على خلافه .