تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
قد يشكل على الاستدلال بالسيرة المتشرعية أنّها وإن كان يحرز انعقادها فعلا أيام النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة ( عليهم السلام ) ، إلا أنّ هذا العمل كان قائما على الأخذ بظواهر ألفاظ الكتاب الكريم والسنّة الشريفة ، - أي بالظهور اللفظي - وأمّا سائر الظواهر التي يراد إثبات حجيّتها كالظهور الحالي مثلا الذي لا دلالة عليه في الكلام فكيف يمكننا التأكد أنّ سيرة المتشرّعة كانت قائمة فعلا على الأخذ به ، مع عدم اليقين بذلك ؟ بل حتّى بعض الظهورات اللفظيّة الخفية لا يمكن التأكد واليقين بالعمل والأخذ به من خلال سيرة المتشرّعة ، وبما أنّ السيرة دليل لبّي فيقتصر فيه على القدر المتيقن لا أزيد وهو هنا الظواهر اللفظيّة الواضحة والجلية دون غيرها . وبهذا تكون سيرة المتشرّعة عبارة عن قضيّة خارجية شخصيّة لا يمكن تعميمها لكل الحالات الأخرى ، فهي تثبت العمل والأخذ بالظواهر بنحو مجمل ، وقدره المتيقن هو الظواهر اللفظيّة الواضحة فتكون قضيّة مهملة بقوّة الجزئيّة ، فكيف يمكن استفادة حجيّة الظهور منها ، كقاعدة كلية عامّة تشمل كل موارد الظهور وأقسامه ؟ ! ومثال ذلك : أنّ احتمال اتّصال الكلام بقرينة متّصلة يعتبر من الحالات التي وقع الخلاف فيها ، بمعنى أنّ احتمال وجود مثل هذه القرينة في الكلام هل يمنع من انعقاد ظهور الكلام أو لا يمنع من ذلك ؟ مذهب المشهور أنّ ذلك لا يمنع من التمسّك بالظهور ، بل يبقى الظهور على حجيّته ما لم تحرز هذه القرينة المتّصلة ، فاحتمال وجودها عندهم كالقطع بعدمه . بينما اخترنا نحن أنّ احتمال وجود القرينة المتّصلة كالقطع بوجودها يمنع من انعقاد ظهور الكلام إذ من المحتمل أن تكون هذه القرينة على فرض اتصالها ووصولها إلينا مانعة وصارفة للظهور ، فكيف يمكن الاعتماد على الظهور والقول بحجيّته ؟ فلو وصل إلينا حديث مقتطع الذيل واحتملنا أن يكون هذا المقتطع قرينة صارفة للظهور فكيف يمكننا التمسّك به ؟ ولذلك قلنا : إنّ هذا الاحتمال يوجب على الأقلّ الإجمال في الدليل وعدم القطع بظهوره ، ومع عدم القطع بالظهور فكيف يقال بحجيّته ويتمسك بها ؛ إذ الحجيّة فرع التسليم أوّلا بظهور الكلام في المعنى وهذا غير متحقّق في الفرض المذكور ؟