تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وأمّا الوجهان الأولان فلا يتوقفان على ذلك ، لأنّ السيرة ؛ - سواء المتشرعية أم العقلائيّة - ليست دليلا لفظيّا ليتمسك بظاهرها ، وإنّما هي من الأدلّة اللبّية . نعم ، يشترط في الاستدلال بالسيرة العقلائيّة « 1 » أن تكون كاشفة عن الإمضاء عن طريق عدم الردع ، ولكن اكتشاف عدم الردع فيها يجب أن لا يكون على أساس ظهور حال الشارع في مقام التوجيه والإرشاد والتعليم والمراقبة على تطبيق الأحكام الشرعيّة ؛ لأنّ هذا معناه أن يكون الاستدلال بالسيرة العقلائيّة على حجيّة الظهور متوقفا على حجيّة ظهور حال الشارع ، وهذا النحو من الظهور الحالي لم نفرغ من إثبات حجّيته بعد ، فيكون مصادرة على المطلوب ؛ لأنّ حجيّة الظهور المراد إثبات حجّيتها تشمل كل ظهور سواء اللفظي أو المقامي أو الحالي . فلا بدّ من اكتشاف عدم الردع عن السيرة العقلائيّة من خلال الدليلين العقليين أي كون الشارع آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر أو كونه هادفا وله غرض .

وقد يلاحظ على الوجه الأوّل :

إنّ سيرة المتشرّعة وإن كان من المعلوم انعقادها في أيام النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة ( عليهم السلام ) على العمل بظواهر الدليل الشرعي ، ولكن الشواهد التاريخية إنّما تثبت ذلك على سبيل الإجمال ، ولا يمكن التأكد من استقرار سيرتهم على العمل بالظواهر في جميع الموارد ، فهناك حالات تكون حجيّة الظهور أخفى من غيرها ، كحالة احتمال اتصال الظهور بقرينة متّصلة ، فقد بنى المشهور على حجيّة الظهور في هذه الحالة خلافا لما اخترناه في حلقة سابقة . وهنا نقول : إنّ مدرك الحجيّة إذا كان هو سيرة المتشرّعة المعاصرين للمعصومين فكيف نستطيع أن نتأكد أنّها جرت فعلا على العمل بالظهور في هذه الحالة بالذات ؟ وأمّا إذا كان مدرك الحجيّة السيرة العقلائيّة فيمكن للقائلين بالحجيّة أن يدعوا شمول الوجدان العقلائي لهذه الحالة أيضا .
هامش
( 1 ) وأمّا الاستدلال بالسيرة المتشرعية فلا نحتاج فيها إلى ذلك ، لأنّها لا تحتاج إلى إثبات عدم الردع أصلا ، لأنّها تكشف عن قول الشارع بطريق الإن ، وشمول العبارة لها من باب السالبة بانتفاء الموضوع أو من باب المسامحة في التعبير .