تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
المقصود خصوص الفسق في الإخبار الذي هو الكذب ؛ إذ لا سفاهة في العمل بخبر الثقة الفاسق من سائر الجهات ، وعليه فلا تعارض بين هذين المدركين ، بل هما متفقان على حجيّة خبر الثقة حتّى وإن كان فاسقا من سائر الجهات الأخرى ، فيؤخذ به بلا إشكال . وهل يسقط خبر الثقة عن الحجيّة إذا وجدت أمارة ظنيّة نوعيّة على كذبه ؟ وهل يرتفع خبر غير الثقة إلى مستوى الحجيّة إذا توفرت أمارة من هذا القبيل على صدقه ؟ فيه بحث وكلام ، وقد تقدّم موجز عن تحقيق ذلك في الحلقة السابقة . ثمّ إنّه يوجد هنا مطلبان : المطلب الأوّل : لو فرض وجود خبر واجد لشروط الحجيّة بأن كان عادلا أو ثقة ، وقامت أمارة ظنيّة نوعيّة على خلافه ، وأنّ مضمونه كاذب كما لو قامت الشهرة الفتوائية على خلافه ، فهل يسقط مثل هذا الخبر عن الحجيّة أم لا ؟ والجواب عن ذلك يختلف باختلاف تفسير الوثاقة المأخوذة في شروط الحجيّة ، فهل الوثاقة المأخوذة فيه بنحو الطريقية أم أنّها بنحو الموضوعية ؟ فإنّ قيل بأنّها مأخوذة على وجه الطريقية وبما هي سبب لحصول الوثوق بالصدق وبصحّة قوله وما يرويه ، فهنا تكون الأمارة الظنية على خلاف الخبر موجبة لضعفه وتسقطه عن الحجيّة ، من قبيل إعراض المشهور عن العمل بالخبر الصحيح ، فإنّ إعراضهم يعتبر قرينة ظنيّة نوعيّة على عدم صحّة ما يرويه وإن كان واجدا لشرائط الحجيّة ؛ وذلك لأنّ طريقيته تسقط ولا توجب الوثوق بالصدق . وإن قيل : إنّها مأخوذة على نحو الموضوعية فهذا يعني أنّ المدار على كون الخبر واجدا لشرائط الحجيّة فقط بقطع النظر عن كونها تفيد الوثوق أو لا ، وعلى هذا فلا يكون إعراض المشهور أو قيام قرينة ظنيّة على خلافه موجبا لوهنه وسقوطه ، بل يبقى على حجيّته . والصحيح هو الأوّل ، لأنّ بناء العقلاء الذي هو المدرك الأساسي في حجيّة الخبر قائم على أساس نكتة الكاشفيّة ، فمع وجود القرينة الظنية المعاكسة تسقط هذه الكاشفيّة أو يوجد لها معارض وهو كاف في منع كاشفيتها .