تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
يكذب ولكنّه قد يكون فاسقا ، والعادل هو الذي يكون عادلا من جميع الجهات بما في ذلك الكذب وغيره ، ولذلك إذا أحرز وصف العدالة فوصف الثقة محرز فيه قطعا ، بينما إذا أحرز وصف الثقة فليس بالضرورة إحراز وصف العدالة فيه لأنّه أعم ، ولذلك لا يشمل خبر العادل خبر الثقة . وأمّا إن كان المدرك والدليل على حجيّة خبر الواحد آية النبأ وغيرها من الآيات والروايات والسنّة المستكشفة بالسيرة سواء سيرة المتشرّعة أم سيرة العقلاء ، فهنا يكون مفاد هذا المدرك حجيّة خبر الثقة الأعم من الفاسق والعادل لا خصوص خبر العادل ، لأنّ عنوان الثقة كان مأخوذا في مفاد بعض ألسنة الروايات كما تقدّم في الطائفة العاشرة من الأخبار التي استدل بها على الحجيّة ، ولأنّ السيرة بقسميها قائمة على العمل بخبر الثقة لأنّه المناط والملاك في قبول خبره وردّه . ولو كان المدرك لحجيّة خبر الواحد دليل العقل بأحد تقريبيه فهو يثبت حجيّة الظن إما ضمن دائرة أخبار الثقات كما هو مقتضى التقريب الأوّل ، وإما ضمن دائرة مطلق الشبهات الشاملة لمطلق الخبر كما هو مقتضى دليل الانسداد . ومن هنا قد توقع المعارضة بالعموم من وجه بين ما دلّ على حجيّة خبر الثقة الشامل بإطلاقه للثقة الفاسق ، ومنطوق آية النبأ الدال بإطلاقه على عدم حجيّة خبر الفاسق ولو كان ثقة ، وقد يقال حينئذ بالتعارض والتساقط والرجوع إلى أصالة عدم حجيّة خبر الثقة الفاسق ، إذ لم يتمّ الدليل على حجيّته . وعلى أساس اختلاف المدرك لحجيّة خبر الواحد ، حيث إنّ آية النبأ تثبت حجيّة خبر العادل ، بينما الآيات الأخر والسنّة تثبت حجيّة خبر الثقة ، قد يقال بوقوع التعارض بينهما في مادة الاجتماع ، لأنّ النسبة بين هذين المدركين هي العموم والخصوص من وجه ، فآية النبأ تثبت بمفهومها حجيّة خبر العادل ، وبمنطوقها تنفي الحجيّة عن خبر الفاسق ، وهذا المنطوق شامل للفاسق من جهة الكذب الخبري ومن سائر الجهات أيضا ، بمعنى أنّ المنطوق ينفي الحجيّة عن كل خبر فاسق حتّى وإن كان ثقة من حيث الإخبار . بينما الأدلّة الأخرى تثبت حجيّة خبر الثقة سواء كان عادلا من سائر الجهات أم غير عادل .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 282 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي