تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
فالملازمة بينهما إنّما تنتزع فيما إذا وجدت هذه الظروف والحالات لا مطلقا ، بحيث إذا اختلّت هذه الظروف لم يكن هناك تلازم بينهما ، ولا ينتزع العقل مفهوم الملازمة . ومثال ذلك : الملازمة بين الهرم والشيخوخة وكبر السنّ ، فإنّه إذا تحقّق الملزوم أي كبر السنّ فالغالب بحسب ما جرت عليه العادة أن يتحقّق اللازم ، إلا أنّه إنّما يتحقّق فيما إذا كان هناك ظروف وأحوال معيّنة لا مطلقا ، ولكن الغالب أن توجد هذه الظروف إلا أنّه لا يعني ثبوت اللازم دائما ، بل قد ينفكّ عن الملزوم في حالات وظروف أخرى . وإذا كان الملزوم الشيء المنوط بظروف قد يتّفق وجودها فالملازمة اتّفاقيّة . وإذا كان اللازم يترتّب على الملزوم في بعض الظروف والحالات التي قد يصادف وجودها فالملازمة تسمّى اتّفاقيّة ، بمعنى أنّه لا يوجد تلازم بين ذات الملزوم واللازم لا دائما ولا غالبا ، وإنّما قد تتحقّق بعض الظروف والحالات الخاصّة توجب ترتّب اللازم ، إلا أنّ هذه الظروف نادرة وقليلة وليست إلا من قبيل المصادفة فقط ، كمجيء عمرو عند مجيء زيد ، فإنّ الملازمة بينهما تنشأ نتيجة بعض الظروف الخاصّة التي لا تتوفّر دائما ولا غالبا . وبهذا ظهر أنّ الأقسام الثلاثة تابعة للملزوم مع لازمه في الخارج لا للملازمة التي ينتزعها العقل ، فإنّها مفهوم واحد لا اختلاف فيه ، وهو أنّه إذا تحقّق شيء تحقّق شيء آخر معه ، وهذا المعنى موجود في الأقسام الثلاثة . والصحيح : أنّه لا ملازمة بين التواتر وثبوت القضيّة فضلا عن الإجماع . وعلى هذا الأساس نقول : إنّه لا ملازمة بين التواتر وبين ثبوت القضيّة ، كما أنّه لا ملازمة أيضا بين الإجماع وثبوت القضيّة ، فما ذكر من أنّ هناك ملازمة عقليّة بين التواتر والإجماع من جهة وبين ثبوت القضيّة من جهة أخرى غير صحيح ؛ لأنّ الملازمة العقليّة عرفنا أنّ مردّها إلى التلازم بين ذات الملزوم وبين اللازم بحيث إنّه إذا تحقّق ذات الملزوم كان اللازم متحقّقا في كلّ الأحوال والظروف ، ولا يمكن أن ينفكّ عنه ؛ لأنّه مترتّب على ذات الملزوم . وهنا إذا ثبت التواتر أو الإجماع فلا يترتّب على ذاتيهما ثبوت اللازم وهو ثبوت القضيّة المتواترة أو المجمع عليها ؛ لأنّه كما تقدّم سابقا في التواتر أنّ ثبوت القضيّة تابع