تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ومن هنا كان اشتمال كلّ خبر على نفس التفاصيل التي يشتمل عليها الخبر الآخر مؤدّيا إلى تزايد احتمال الصدق بصورة كبيرة . والمضعّف الكيفي في هذه الحالة يختلف بين ما إذا كان النقل دقيقا جدّا بحيث كان المدلول المطابقي للجميع واحدا في اللفظ والمعنى ، وبين ما إذا كان المدلول المطابقي متّفقا بالمعنى دون الألفاظ ، فلأنّه إذا كان نقل التفاصيل كاملة في كلّ الأخبار بنحو واحد ، كان احتمال الكذب واجتماع المصالح على ذلك المحور الضيّق جدّا أبعد بكثير ممّا إذا اختلفوا في نقل التفاصيل أو نقلها البعض دون الآخر . فلو أنّهم جميعا أخبروا بكافّة التفاصيل التي تمّت فيها تلك الحادثة ، كذبح حاتم الجزور لضيوفه بحيث نقل الجميع عدد الضيوف وكيفيّة الذبح والمناسبة لذلك وتاريخها ومكانها ، كان ذلك أقوى وأرسخ ممّا لو نقل البعض ذلك أو اختلفوا في بعض هذه التفاصيل ، وهذا سوف يؤثّر سرعة ورسوخا على اليقين . فإنّه إذا كان هناك اتّفاق في كافّة التفاصيل فسوف يكون احتمال الصدق كبيرا جدّا ، واحتمال الكذب ضئيلا جدّا ، ويكون حصول اليقين أسرع ولا يحتاج إلى مفردات كثيرة ، بخلاف ما إذا تفاوت نقل التفاصيل زيادة ونقصانا ، فإنّه يحتاج إلى مفردات أكثر من السابق ويكون حصول اليقين أقلّ سرعة منه كما هو واضح . ومن أهمّ أمثلة ذلك : التطابق في صيغة الكلام المنقول ، كما إذا نقل الجميع كلاما لشخص بلفظ واحد ؛ لأنّنا نتساءل حينئذ : هل اتّفق أن كانت للجميع مصلحة في إبراز نفس الألفاظ بعينها مع إمكان أداء المعنى نفسه بألفاظ أخرى ؟ ! أو كان هذا التطابق في الألفاظ عفويّا وصدفة ؟ ! وكلّ ذلك بعيد بحساب الاحتمالات . ومن هنا نستكشف أنّ هذا التطابق ناتج عن واقعيّة القضيّة وتقيّد الجميع بنقل ما وقع بالضبط . ومن أهمّ أمثلة التطابق والتوحّد في المدلول المطابقي والخصوصيّات هو التطابق في صيغة الكلام المنقول بلفظه ، فإذا أخبر الجميع بخبر واحد متّفق لفظا ومعنى وبكافّة التفاصيل والخصوصيّات كان ذلك أقوى وأشدّ بكثير من اختلافهم في ذلك . لأنّنا نتساءل هنا : هل اتّفق صدفة أن كانت مصالح الجميع في الكذب أن ينقلوا