تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
نفترض وجود مصالح شخصيّة للمخبرين جميعا هي التي دعتهم إلى الاختلاق والكذب ، بينما المبرّر الوحيد للصدق هو ثبوت القضيّة واقعا . وهنا إذا لاحظنا هذه المصالح الشخصيّة المتعدّدة تارة نجدها متّفقة تماما وأخرى نجدها متقاربة . فإذا كانت المصلحة الشخصيّة لكلّ مخبر في أنّ يخبر بذاك المدلول التحليلي ( التضمّني أو الالتزامي ) الذي نريد إثباته بالتواتر ، فهذا معناه افتراض عدد كبير من المصالح الشخصيّة قد اتّفقت صدفة على ذاك الجانب ، على الرغم من الاختلاف بين المخبرين في الظروف والأحوال والأمكنة والمذاهب والمستوى العلمي والثقافي ونحو ذلك ، وهذا بعيد في نفسه بحساب الاحتمالات ، فإنّه إذا كانت تلك العوامل الموضوعيّة مختلفة كانت مبرّرات الكذب والخلاف والصدفة بعيدة جدّا في نفسها ، ممّا يجعل مبرّر الصدق والثبوت أقوى وأرسخ . وإذا كانت المصلحة الشخصيّة لكلّ مخبر تدعوه إلى الإخبار بمدلول كلامه المطابقي فقط من دون أن يلاحظ المدلول التحليلي لكلامه ( التضمّني أو الالتزامي ) ، فهذا معناه أنّ هذه المصالح الشخصيّة على الرغم من الاختلاف في العوامل الموضوعيّة بينهم قد كانت متقاربة جدّا فيما بينها ؛ لأنّها جميعا تتضمّن أو تستلزم ذاك الجانب المشترك ، وهذا وإن كان محتملا لكنّه بعيد أيضا بحساب الاحتمالات . وهكذا نصل إلى اليقين بعد ضمّ المضعّف الكيفي إلى المضعّف الكمّي بناء على حساب الاحتمالات . ولهذا نجد أن قوّة الاحتمال التي تحصل في هذه الحالة أكبر منها في الحالة السابقة ، والاحتمال القوي هنا يتحوّل إلى يقين بسبب ضآلة احتمال الخلاف ، ولا يلزم من ذلك أن ينطبق هذا على كلّ مائة خبر نجمعها ؛ لأنّ المضعّف الكيفي المذكور لا يتواجد إلا في مائة تشترك ولو في جانب من مدلولاتها الخبريّة . وبالمقارنة بين هذه الحالة والحالة السابقة نجد أنّ القيمة الاحتماليّة للصدق هنا أكبر بكثير من القيمة الاحتماليّة للصدق هناك ؛ وذلك لأنّه هناك كان يوجد فقط المضعّف الكمّي والذي على أساسه حصل الاطمئنان بالصدق ؛ لأنّ درجة احتمال الكذب كانت بنسبة واحد من مائة مليون ، بينما هنا فإنّ هذه النسبة سوف تتضاءل أكثر ؛
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 157 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي