تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فمثلا إذا كان هناك إخباران عن قضيّة ما فهنا توجد قيمة احتماليّة لكلّ من الصدق والكذب موزّعة على أساس رقم اليقين ( 1 ) بالنحو التالي : ففي الفرض المذكور يوجد لدينا علم إجمالي مكوّن من أربعة أطراف في هذين الخبرين كما تقدّم في القضيّة التجريبيّة ، بحيث تكون القيمة الاحتماليّة لكلّ طرف هي 1 / 4 ، وهذه القيمة سوف تكون لصالح فرضيّة الصدق في ثلاثة أطراف أي 3 / 4 ويكون 1 / 4 في الطرف الرابع موزّعا بالتساوي بين فرضيّة الصدق وفرضية الكذب ، فيكون حاصل القيمة الاحتماليّة لافتراض الصدق 3 / 4 نصف الربع أي 1 / 8 7 / 8 ويقابلها قيمة احتماليّة بدرجة 1 / 8 لفرضيّة الكذب . فإذا كانت الإخبارات ثلاثة ازدادت أطراف العلم الاجمالي وتوزّع رقم اليقين عليها بالتساوي ويكون لصالح فرضيّة الصدق 7 / 8 + نصف الثمن أي 1 / 16 من مجموع القيمة الاحتماليّة في الأطراف ، وهو عبارة عن 7 / 8 + 1 / 16 14 + 1 / 16 15 / 16 ، ويقابلها 1 / 16 لصالح فرضيّة الكذب ، وهكذا الحال كلّما تعدّدت الإخبارات كلّما ازدادت القيمة الاحتماليّة لفرضيّة الصدق وتناقصت القيمة الاحتماليّة لفرضيّة الكذب إلى أن تصل إلى درجة قريبة من الصفر فتزول . ونفس الكبرى التي افترضها المنطق القديم ليست في الحقيقة إلا قضيّة تجريبيّة أيضا ، ومن هنا نجد أنّ حصول اليقين بالقضيّة المتواترة والتجريبيّة يرتبط بكلّ ما له دخل في تقوية القرائن الاحتماليّة نفسها ، فكلّما كانت كلّ قرينة احتماليّة أقوى وأوضح كان حصول اليقين من تجمّع القرائن الاحتماليّة أسرع . وبهذا ظهر أنّ نفس الكبرى التي تعتمد عليها القضيّتان التجريبيّة والمتواترة التي افترضها المنطق الأرسطي القديم وسار عليها المشهور هي بنفسها قضيّة تجريبيّة وليست بديهيّة ، بمعنى أنّ ( الصدفة لا تتكرّر دائما أو غالبا ) التي هي الكبرى التي تعتمد عليها القضيّة المتواترة القائلة : ( بأنّ اجتماع عدد كبير من المخبرين على الكذب ممتنع ) والقضيّة التجريبيّة القائلة : ( بأنّ الصدفة والاتّفاق لا تتكرّران ) ، ليست قضيّة بديهيّة أوّليّة ، بل هي قضيّة استدلاليّة تحتاج إلى إعمال الفكر والنظر وهي مستنتجة من خلال التجربة والاستقراء القائم على مبدأ حساب الاحتمالات ، وهذا معناه أنّها أكبر من مقدّماتها دائما .