ومن هنا كانت الحلقات لطالب العلم ضرورية لدراسة علم الأصول واستيعاب ما يحتويه من قواعد ومسائل ، فإنّها تؤمّن له هذه الحاجة وتختصر له الطريق للوصول إلى الهدف .
ولذلك كان لا بدّ من الاعتناء بها دراسة وشرحا وتعليقا ، وإعطائها المكانة التي تستحقها في هذا الفنّ .
وقد قام بعض الفضلاء من العلماء - جزاهم الله خيرا - بتقديم شروحات لها ، وخاصة الحلقة الثالثة منها التي تمثل المرحلة الأخيرة من هذه الحلقات والتي تتميّز بالشمولية والدقة أكثر ، وهذه الشروحات ركز كل واحد منها على جهة ما .
ووجدت أنّ الطالب الدارس لهذه الحلقات يحتاج أيضا إلى الشرح المقطعي الذي اعتيد عليه في كثير من الكتب الدراسية ، وهذا الشرح يمتاز عن غيره بأنّه يتناول كل فقرة وكل عبارة بالشرح والتوضيح ، ويزيل كل الغموض والخفاء الذي قد يكون موجودا ، ويبرز النكات والفكرة التي يريدها الكاتب من وراء كلماته أو من خلال تعبيراته .
وإن كان قد يؤاخذ على الشرح المقطعي بأمور لعلها صحيحة أيضا ولكنّها لا تشكّل مانعا من القيام به وتقديمه للقارئ سواء كان طالبا أم أستاذا لهذه المادة ، فإنّ الفائدة المرجوّة تشملهما معا .
على أنّه حاولت في هذا الشرح أن تكون الأمثلة التي تحتاجها الفكرة الأصولية المعروضة في هذا الكتاب مستخرجة من واقع الفقه مهما أمكن ؛ لأنّ العلاقة بين الأصول والفقه هي علاقة التطبيق فعند ما عيّنا المثال فقهيا تقترب الفكرة إلى الذهن الفقهي ويعتاد على التطبيق أكثر .
مضافا إلى أنّني قد ذكرت بعض التعليقات على بعض المسائل في الهامش دون إدراجها في الشرح ؛ لئلا يقع الخلط والإيهام بين ما يريده الكاتب وما يراه الشارح .
ولذلك كان الترتيب في هذا الشرح هو الاحتفاظ بالمتن ثم عرض الشرح ثم ذكر التعليق في الهامش .
وأخيرا أرجو أن يكون هذا العمل الذي جاء استجابة لدوافع واقعية ونفسية مقبولا عند الله - عزّ وجلّ - خدمة لدينه ولمن سلك هذا الطريق ، على أنّ النقص وعدم
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 8
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٨