المقدمة
تعتبر حلقات الأصول خطوة انتقالية في الدراسة الأصولية على مختلف المستويات ، فمن الناحية العلمية حافظت الحلقات بسلسلتها الثلاثية - مضافا إلى التدرّج وعرض الفكرة وتعميقها - على مضمونها العلمي المتين الذي تميّز بالدقة والتحقيق وقوّة الاستدلال ، بل والتجديد في تقديم أفكار علمية مبنية على أسس ثابتة .
وخير دليل على ذلك استناده في كثير من المسائل الأصولية وبنائها بناء جديدا على أسس علمية جديدة ، من قبيل التواتر والإجماع والشهرة والسيرة ، حيث أقام صرحها وشيدها على أساس المبنى العلمي المسمّى ب : ( حساب الاحتمالات ) . وهذا لا يعني أنّه ألغى أو لا يعتقد بالمبنى الذي كانت قائمة عليه ومؤسّسة على طبقه ، بل بمعنى أنّه يمكن بناؤها على ركائز أخرى أيضا لتقديمها أكثر قوّة ومتانة ودقة ، على أنّه توجد آثار وفوارق بين المبنيين إن من ناحية عملية وإن من ناحية علمية كما هو مبين في محله .
ومن الناحية المنهجية فإنّ الحلقات تتميّز عن غيرها بالترتيب في المسائل الأصولية ترتيبا يختلف بعض الشيء - أو كثيرا - عن غيرها ، بحيث إنّ بعض المسائل قد أدرجت فيها تحت عنوان بينما هي كانت مدرجة في غيرها من الكتب تحت عنوان آخر . والملاحظ هنا يجد أنّ الترتيب الذي جاء به السيد الشهيد رحمه الله أفضل وأنسب .
وكذلك الأسلوب الذي أسمح لنفسي أن أطلق عليه السهل الممتنع ، فإنّ سهولة التعبير والصياغة والعرض واستعمال الكلمات والعبارات المتداولة والواضحة يتضمّن العمق العلمي والدقة الاستدلالية وقوّة الفكرة .