أدوات العموم
تعريف العموم وأقسامه :
العموم : هو الاستيعاب المدلول عليه باللفظ ، وباشتراط أن يكون مدلولا عليه باللفظ يخرج المطلق الشمولي ، فإنّ الشموليّة فيه ليست مدلولة للكلام ؛ لأنّها من شؤون عالم المجعول ، والكلام إنّما ينظر إلى عالم الجعل ، خلافا للعامّ فإنّ تكثّر الأفراد فيه ملحوظ في نفس مدلول الكلام وفي عالم الجعل .
عرّف السيّد الشهيد العموم بقوله : ( هو الاستيعاب المدلول عليه باللفظ ) من قبيل ( أكرم كلّ عالم ) ، فإنّ شمول الحكم لكلّ أفراد العالم وتعدّد الحكم وتكثّره تبعا ما للموضوع من أفراد ومصاديق إنّما هو بدلالة لفظة ( كلّ ) على العموم والشمول والتكثّر .
وهذا معناه أنّ الاستيعاب والشمول هنا مدلول اللفظ والكلام ، فيكون العموم مفادا للدليل ، وحيث إنّ مفاد الدليل هو عالم الجعل واللحاظ فيكون المتكلّم قد لاحظ الشمول والتكثّر والاستيعاب في مرحلة سابقة عن المجعول .
وبهذا يظهر فرق العموم عن الاطلاق الشمولي وإن كانا معا يفيدان الاستيعاب والشمول والتكثّر ، إلا أنّ الإطلاق الشمولي يدلّ على الاستيعاب بتوسّط قرينة الحكمة ، ولذلك لا يكون الاستيعاب المدلول عليه بالإطلاق مدلولا للّفظ ؛ لأنّ اللفظ لا يدلّ إلا على الطبيعة والماهيّة مجرّدة عن القيود ، بل الاستيعاب فيه بلحاظ عالم التحليل العقلي والمجعول ، كما تقدّم في التنبيه الرابع من تنبيهات الإطلاق .
وأمّا العموم فهو مدلول لفظي للكلام حيث يوجد ما يدلّ عليه في الكلام ، ولذلك فهو موجود في عالم التصوّر والوضع ، وعالم الجعل والتشريع .