تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
الكذب ، وكلّ كذب حرام بحرمة تخصّه ، ولو كذب المكلّف كذبتين يعصي حكمين ويستحقّ عقابين . التنبيه الثالث : في وحدة العقاب وتعدّده . وهذا البحث من نتائج الشموليّة والبدليّة في الحكم . حيث قلنا : إنّ البدليّة تقتضي وحدة الحكم ، وهذا يعني أنّه يوجد تكليف واحد له امتثال واحد وعصيان واحد . وأمّا الشموليّة فهي تقتضي تعدّد الحكم وهذا معناه وجود تكاليف عديدة لكلّ منها عصيان وامتثال ، فإذا تركها جميعا تعدّد العقاب . ففي متعلّق النهي مثلا ( لا تكذب ) قلنا : إنّ الإطلاق هنا شمولي بلحاظ عالم الامتثال ؛ لأنّ النهي يقتضي إعدام الطبيعة وعدم إيجادها في الخارج ، ومن الواضح أنّ إعدام الطبيعة لا يكون إلا بإعدام كلّ أفرادها ؛ إذ لو بقي فرد من أفرادها موجودا في الخارج لم تعدم الطبيعة ؛ لأنّها موجودة ضمنه . وهذا معناه أنّ الحكم بحرمة الكذب ينحلّ إلى تحريمات عديدة بعدد الأفراد ، فلكلّ فرد من أفراد الكذب حرمة خاصّة به ، والمطلوب من المكلّف الامتناع عن كلّ هذه الأفراد ، فإذا عصى كان لكلّ فرد من الكذب عصيان خاصّ به يعاقب عليه مستقلّا عن الفرد الآخر من الكذب ؛ لأنّه تكليف آخر له امتثال وعصيان مستقلّان عن الأوّل . فكلّما تعدّد الكذب من المكلّف كان عاصيا بعددها وكان معاقبا كذلك . وأمّا الحكم في الخطاب الثاني فلا يشتمل إلا على وجوب واحد ، فلو ترك المكلّف الصلاة لكان ذلك عصيانا واحدا ويستحقّ بسببه عقابا واحدا . وهذا من نتائج الشموليّة في إطلاق متعلّق النهي التي تقتضي تعدّد الحكم ، والبدليّة في إطلاق متعلّق الأمر الذي يقتضي وحدة الحكم . وأمّا في متعلّق الأمر من قبيل ( صلّ ) فقد تقدّم أنّ الإطلاق هنا بدلي بلحاظ عالم الامتثال ؛ وذلك لأنّ الأمر يقتضي إيجاد الطبيعة في الخارج وهي توجد بالفرد الأوّل من أفرادها ، فيكون ما سواه غير متعلّق للأمر وليس مأمورا به . وهذا معناه أنّ الحكم واحد غير متعدّد ، فإذا امتثله كان مستحقّا للثواب ، وإذا عصى ولم يمتثل للمأمور به كان مخالفا لحكم واحد ، وبالتالي لا يستحقّ إلا عقابا واحدا فقط .