تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
نقول : إنّ الدلالتين التصوريّة والتصديقيّة الأولى يحقّقان بمجموعهما الصغرى ؛ لأنّ ما قاله يثبت من خلال ذكر ما يدلّ على الصورة الذهنيّة واستعماله بقصد إخطار هذه الصورة في الذهن . فاللفظ يدلّ على الصورة الذهنيّة واستعماله بمعناه التصوّري يدلّ على قصد إخطاره في الذهن ، ومجموعهما يكوّن أنّ هذا ما قاله . وحينئذ تطبّق الكبرى ( ما يقوله يريده ) لإثبات أنّ هذا هو مراده الجدّي على أساس التطابق بين الدلالات الثلاث . وقاعدة الاحترازيّة التي تقوم على أساس هذا الظهور تقتضي انتفاء الحكم بانتفاء القيد ، إلا أنّها إنّما تنفي شخص الحكم المدلول لذلك الخطاب ، ولا تنفي أي حكم آخر من قبيله ، وبهذا اختلفت عن المفهوم في موارد ثبوته حيث يقتضي انتفاء طبيعي الحكم وسنخه بانتفاء الشرط ، على ما تقدّم في الحلقة السابقة « 1 » . ثمّ إنّ قاعدة احترازيّة القيود - التي أساسها أصالة التطابق الذي مرجعه إلى ظهور حال المتكلّم في أنّه كلّ ما يقوله فهو يريده جدّا - تقتضي انتفاء الحكم بانتفاء القيد . فإذا قيل : ( أكرم الفقير العادل ) ووجد في الخارج فقير غير عادل فلا يجب إكرامه ؛ لأنّ ذكر القيد في الكلام إثباتا يدلّ على أنّ له مدخليّة في ثبوت الحكم ، فمع عدمه ينتفي الحكم . إلا أنّ نفي الحكم عن الفاقد للقيد والوصف لا على أساس أنّ للجملة مفهوما ، فإنّ المشهور هو عدم ثبوت المفهوم للجملة الوصفية كما سيأتي ، وإنّما ينتفي الحكم على أساس ذاك الظهور ، وهو لا يقتضي أكثر من انتفاء الحكم عند فقدان الوصف ، ولكنّه لا يمنع من ثبوت الحكم بوصف آخر لهذا الفرد الفاقد للقيد يكون مشابها لهذا الحكم . وعليه ، فيكون المنتفي بقاعدة الاحترازيّة هو شخص الحكم الذي كان موضوعا مقيدا بهذا القيد عن الفرد الفاقد للقيد ، وليس المنتفي هو كلّي وطبيعي الحكم عن الفرد الفاقد للقيد في كلّ الأحوال وعلى الإطلاق . وبهذا اختلفت القاعدة عن موارد المفهوم في حالات ثبوته كما في جمل الغاية
هامش
( 1 ) في بحث المفاهيم ، تحت عنوان : تعريف المفهوم .