مفهوما واحدا هو الفقير العادل أي الحصّة الخاصّة من الفقير لا الفقير مطلقا الشامل للعادل وغيره . فليس موضوع الحكم هو الفقير بما هو هو ، بل الفقير مع خصوصيّة أخرى زائدة توجب تحصيصه .
وهذه الحصّة الخاصّة من الفقير أي الفقير العادل هي موضوع الحكم في مرحلة المدلول التصوّري ؛ وذلك لأنّ الصورة الذهنيّة التي ترتسم عند سماع هذا اللفظ ( الفقير العادل ) إنّما هي الحصّة الخاصّة لا مطلق الفقير .
وعلى أساس التطابق بين الدلالات الثلاث نثبت أنّ المتكلّم قد استعمل كلامه لإخطار هذه الصورة الذهنيّة الخاصّة ، فهو قصد هذا الإخطار استعمالا . فالمتكلّم أخطر واستعمل قاصدا أن يرتسم في الذهن صورة الحكم الذي موضوعه هو الحصّة الخاصّة .
وأيضا نثبت أنّ المتكلّم قد أراد جدّا هذه الحصّة الخاصّة التي أخطرها واستعملها ، فهو جادّ في كلامه وليس هازلا أو في التقيّة ، فيكون مراده الجدّي هو الحكم على الحصّة الخاصّة من الفقير لا مطلق الفقير .
وبحكم ظهور الحال في التطابق بين الدلالة التصديقيّة الأولى والدلالة التصديقيّة الثانية يثبت أنّ الحكم الجدّي المدلول للدلالة التصديقيّة الثانية متعلّق بالحصّة الخاصّة ، كما هو كذلك في الدلالة التصديقيّة الأولى .
والمنشأ للتطابق بين الدلالتين التصديقيّتين الأولى والثانية هو ظهور حال المتكلّم في أنّه يريد جدّا ما قصد استعماله وإخطاره على أساس حالة التطابق بين الدلالات كما تقدّم .
فكما أنّ الدلالة التصديقيّة الأولى أي الاستعماليّة كان منشأ ثبوتها أصالة التطابق بينها وبين الدلالة التصوّريّة التي هي المدلول الوضعي للكلام ، فكذلك الحال بالنسبة للدلالتين التصديقيّة الأولى والثانية .
وبهذا الطريق نستكشف من أخذ قيد العدالة في المثال ، أو أيّ قيد من هذا القبيل في مرحلة المدلول التصوّري والتصديقي الأوّلي كونه قيدا في موضوع ذلك الحكم المدلول عليه بالخطاب جدّا ، وذلك ما يسمّى بقاعدة احترازيّة القيود .
وعن طريق أصالة التطابق بين الدلالات الثلاث نستطيع أن نثبت أنّ ذكر قيد
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 444
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٤٤٤