تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
في الدلالة ؛ لأنّه يكفي في الدلالة على الوجوب السكوت ؛ لأنّ أصالة التطابق بين الدلالات تعيّن الوجوب وسدّ تمام أبواب العدم . بينما لا يكفي في الدلالة على الاستحباب إلا ذكر ما يدلّ على الترخيص وأنّ باب العدم لا يزال مفتوحا ؛ لأنّه أخطر تصوّرا سدّ تمام أبواب العدم ، فإذا كان يريد جدّا فتحها فيجب ذكر ما يدلّ على هذا التغاير والاختلاف بين الدلالات . فالوجوب هو الأقلّ والاستحباب هو الأكثر . ولعلّ هذا التقريب أوجه من سابقيه ، فإن تمّ فهو ، وإن لم يتمّ يتعيّن كون الدلالة على الوجوب بالوضع . وهذا التقريب صحيح في الجملة ، بمعنى أنّه تامّ في صيغة الأمر دون مادّته ؛ وذلك لأنّ الصيغة تدلّ على النسبة الإرساليّة المنتزعة من الخارج ، وهو يكون مساوقا لسدّ تمام أبواب العدم ، فيكون هذا التقريب وجيها وتامّا فيها . وأمّا مادّة الأمر فقد تقدّم أنّها تدلّ على الإرسال والطلب بنحو المعنى الاسمي ، أي بما هو مفهوم ذهني غير منتزع من الخارج . وعندئذ لا بدّ أن نرى أنّ هذا المفهوم هل ناشئ عن شوق وملاكات ومبادئ وإرادة شديدة ، أو أنّه ناشئ عن مبادئ وملاكات وإرادة ضعيفة ؟ ولذلك لا يكفي لاستكشاف سدّ تمام أبواب العدم إلا بعد تحقيق تلك المرتبة التي نشأ منها الإرسال الطلب فيحتاج إلى التقريبين السابقين لتعيين الإرادة الشديدة وقد تقدّم عدم تماميتهما . ولذلك لا يكون هناك معيّن للوجوب إلا اللفظ بأن يقال : إنّ لفظ الأمر بمادّته وصيغته موضوع لغة للطلب والإرسال الناشئ من داع لزومي ، فهذا التقريب تامّ جزئيّا لا كلّيّا بخلاف مسلك الوضع فإنّه تام كلّيّا . وتترتّب فوارق عمليّة عديدة بين هذه الأقوال على الرغم من اتّفاقها على الدلالة على الوجوب . ثمّ إنّ هذه الأقوال الثلاثة كلّها تتّفق على أنّ الأمر بمادّته وهيئته يدلّ على الوجوب ، ولكنّها تختلف فيما بينها في كيفيّة استفادة الوجوب وفي كيفيّة الدلالة عليه . فبعضها كان بحكم الوضع ، وبعضها كان بحكم العقل ، وبعضها كان بحكم