تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
ويرد عليه : أنّ ما ذكر في المقدّمة الثانية ( من أنّ الأمر العدمي بنظر العرف المسامحي لا يلحظ كونه أمرا زائدا عن الحيثيّة المشتركة ، بل كأنّه إذا بيّن ما يدلّ على الحيثيّة المشتركة كان هذا كافيا للدلالة على ما يتميّز بالأمر العدمي كالوجوب ، فكأنّ حدّه لا يزيد عن حدّه ) ، فهذا على إطلاقه وعمومه بنحو القضيّة الكلّيّة ليس صحيحا . وإنّما يصحّ في بعض الأمور العدميّة لا كلّ الأمور العدميّة . وتوضيح ذلك : أنّ النسبة بين الأمر الوجودي وبين الأمر العدمي إن كانت نسبة الأقلّ والأكثر تمّت هذه الكبرى كما في موارد الإطلاق والتقييد ، فإنّ الإطلاق عدم لحاظ القيد بينما التقييد هو لحاظ القيد زائدا عن الطبيعة والماهيّة ، فيكون الإطلاق الملحوظ فيه ذات الطبيعة والماهيّة فقط بقطع النظر عن القيود . بينما التقييد الملحوظ فيه الطبيعة مع القيد فهو أمر زائد يحتاج إلى بيان ودليل عليه بخلاف الإطلاق ، فإنّه يكفي بيان ما يدلّ على ذات الطبيعة والماهيّة . فالإطلاق هو الأقلّ والتقييد هو الأكثر ، فإذا دار الأمر بين الأقلّ والأكثر مع عدم وجود ما يدلّ على الأكثر تعيّن الأقلّ ، ولذلك يتعيّن الأقلّ بالإطلاق هنا ؛ لأنّه عرفا لا يلحظ فيه أمر زائد عن الماهيّة والطبيعة ، فكأنّ حدّها هو حدّه أيضا . وأمّا إذا كانت النسبة بين الأمرين العدمي والوجودي نسبة التباين الكلّي ، كما في الوجوب والاستحباب فإنّهما أمران وجوديّان متضادّان لا يجتمعان على موضوع واحد من جهة واحدة ، فالعقل يرى أنّ حدّ الوجوب مباين لحدّ الاستحباب ؛ لأنّ الوجوب حدّه عدم الترخيص في الترك ، بينما الاستحباب حدّه الترخيص في الترك ، والترخيص وعدمه متباينان . وأمّا النظر العرفي المسامحي الذي ينظر إلى المفاهيم بقطع النظر عن حدودها العقليّة الدقيقة فهو يرى أنّ الوجوب والاستحباب كلاهما طلب للفعل ، ولكن الوجوب طلب شديد ، بينما الاستحباب طلب ضعيف . إلا أنّ العرف مع ذلك لا يقول بأنّ النسبة بين الوجوب والاستحباب هي نسبة الأقلّ والأكثر لنطبّق عليهما الكبرى المذكورة في المقدّمة الثانية ؛ لأنّ النسبة ومعرفة حالها من شؤون العقل لا العرف ، وقد تقدّم أنّ العقل يرى أنّ النسبة بينهما نسبة التباين . وحينئذ لا يكون هناك فرق بين حدّ الوجوب وحدّ الاستحباب في لزوم ذكر ما