تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الأوّل : بحث نظري في تصوير قيامه مقام القطع الطريقي مع الاتّفاق عمليّا على قيامه مقامه في المنجّزيّة والمعذّريّة . والثاني : بحث واقعي في أنّ دليل حجّيّة الأمارة هل يستفاد منه قيامها مقام القطع الموضوعي أو لا ؟ وأمّا إذا كان الدليل ظنّيّا ولكن كان حجّة بحكم الشارع كالأمارات - التي هي أدلّة ظنّيّة كخبر الثقة والبيّنة واليد وحكم الحاكم إلا أنّ الشارع جعل الحجّيّة لها - فالبحث فيها يقع في مقامين : الأوّل : بحث نظري في تحليل قيام الأمارات مقام القطع الطريقي بعد الاتّفاق عمليّا على قيامها مقام القطع الطريقي في المنجّزيّة والمعذّريّة ، بمعنى أنّه يوجد دليل إثباتي على قيام الأمارات مقام القطع الطريقي ، فهي مثله في كونها طريقا إلى الحكم وكاشفا عنه ؛ لأنّها وإن كانت كشفا ظنّيّا إلا أنّ الشارع قد جعلها حجّة فالغاية من جعل الحجّيّة لها قيامها مقام القطع الطريقي ، فهي منجّزة ومعذّرة في كونها طريقا وكاشفا عن الحكم وإلا لم يكن لجعل الحجّيّة لها أية فائدة وأثر ، إلا أنّه يبحث ثبوتا وتحليلا في كيفيّة قيامها مقام القطع الطريقي ، فهذا بحث نظري تحليلي . وهذا البحث النظري الثبوتي يراد به دفع ما يتوهّم أو يشكل على قيامها مقامه كما سيأتي . الثاني : بحث واقعي أي أنّه بحث على مستوى الثبوت والإثبات معا في أنّ الأمارات هل يمكن أن يستفاد من دليل حجّيّتها كونها تقوم مقام القطع الموضوعي أيضا أو لا يمكن ذلك ؟ ثمّ بعد وجود هذا الدليل يمكن البحث عن كيفيّة تصوير قيامها مقامه ، وأمّا إذا لم يكن هناك دليل على قيامها مقامه فلا معنى للبحث التحليلي النظري ؛ إذ لا فائدة منه . أمّا البحث الأوّل : فقد يستشكل تارة في إمكان قيام غير القطع مقام القطع في المنجّزيّة والمعذّريّة ، بدعوى أنّه على خلاف قاعدة قبح العقاب بلا بيان . ويستشكل أخرى في كيفيّة صياغة ذلك تشريعا ، وما هو الحكم الذي يحقّق ذلك ؟ البحث الأوّل : في تصوير قيام الأمارات مقام القطع الطريقي ، والداعي إلى هذا البحث النظري هو الجواب عن الإشكالين التاليين :