كالاستحباب والكراهة والإباحة بالمعنى الأخصّ ، فهو محتمل الثبوت لذلك .
وحينئذ إذا سقطت الأمارة عن الحجّيّة في المدلول المطابقي لوجود معارض أو للعلم بخطئها فيه فهل تسقط حجّيّتها في المدلول الالتزامي أيضا أو لا ؟
والكلام حينئذ فيما إذا قامت الأمارة على وجوب شيء مثلا فكان الوجوب مدلولا مطابقيّا - لأنّه مؤدّى الأمارة - كخبر الثقة ، فحيث إنّ لوازم الأمارات ومثبتاتها حجّة كما تقدّم فالمدلول الالتزامي ثابت وهو الجواز مطلقا في المثال . فإذا تبيّن فيما بعد أنّ هذه الأمارة كانت مخطئة أو سقطت عن الحجّيّة لوجود معارض لها كخبر الثقة يدلّ على الاستحباب مثلا أو ينفي الوجوب .
فالسؤال هنا هو : إنّ هذا المدلول الالتزامي الأعمّ هل يسقط عن الحجّيّة أيضا تبعا لسقوط حجّيّة المدلول المطابقي أو لا يسقط ؟
قد يقال : إنّ مجرّد تفرّع الدلالة الالتزاميّة على الدلالة المطابقيّة وجودا لا يبرّر تفرّعها عليها في الحجّيّة أيضا .
ذهب المحقّق الخراساني والمحقّق النائيني إلى عدم سقوط المدلول الالتزامي عن الحجّيّة عند سقوط المدلول المطابقي ؛ وذلك لأنّ دليل الحجّيّة العامّ يشملهما معا ، فكلّ منهما فرد مستقلّ لدليل الحجّيّة ؛ لأنّه إخبار مستقلّ عن الآخر . فإذا سقط أحدهما عن الحجّيّة بقي الآخر ؛ إذ لا مبرّر لسقوطه .
ومجرّد كون الدلالة الالتزاميّة متفرّعة وجودا أو ثبوتا على الدلالة المطابقيّة لا يكون مبرّرا للقول بأنّها متفرّعة عليها في الحجّيّة والسقوط أيضا ؛ إذ يمكن التفكيك بين الأمرين ظاهرا فيبقى حجّة ما لم يعلم بسقوطه
لقرينة أو دليل أو معارض ونحو ذلك .
وقد يقرّب التفرّع في الحجّيّة بأحد الوجهين التاليين :
القول الثاني وهو الصحيح : إنّ الدلالة الالتزاميّة كما أنّها تتبع الدلالة المطابقيّة في الثبوت والوجود فهي تابعة لها في الحجّيّة والسقوط أيضا . وهذا ما يسمّى بأنّ الدلالة الالتزاميّة متفرّعة ومرتبطة بالدلالة المطابقيّة ثبوتا وحجّيّة .
وهنا يوجد تقريبان لهذا المبنى :
الأوّل : ما ذكره السيّد الأستاذ من أنّ المدلول الالتزامي مساو دائما للمدلول
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 222
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٢٢٢