تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
واعترض السيّد الأستاذ على ذلك بأنّ دليل الحجّيّة في باب الأمارات وإن كان يجعل الأمارة علما ولكنّه علم تعبّدي جعلي ، والعلم الجعلي يتقدّر بمقدار الجعل . فدعوى أنّ العلم بالمؤدّى يستدعي العلم بلوازمه إنّما تصدق على العلم الوجداني لا العلم الجعلي . اعترض السيّد الخوئي على ما ذكره المحقّق النائيني من التفصيل بين الأمارات والأصول وكون اللوازم حجّة للأمارات دون الأصول ، بأنّ أساس التفرقة غير صحيح فإنّه أنكر أن يكون المجعول في الأصول خصوصا الاستصحاب الجري العملي ، بل المجعول فيه أيضا الطريقيّة ، فلا فرق بين الأمارات والاستصحاب إذا من جهة ثبوت اللوازم ، هذا أوّلا . وثانيا : لو قلنا بأنّ المجعول في باب الأمارات الطريقيّة والعلميّة دون الأصول إلا أنّ هذا لا يقتضي ثبوت اللوازم ؛ وذلك لأنّ هذا العلم المجعول للأمارات ليس علما حقيقيّا وجدانيّا ؛ وإنّما هو علم تعبّدي جعلي . والعلم الجعلي تعبّد من الشارع وحكم له حدود تتقدّر بمقدار ما يجعله الشارع سعة أو ضيقا . وحينئذ نقول : إنّ هذه الملازمة المدّعاة بأنّ العلم بشيء علم بلوازمه إنّما تصدق في العلم الوجداني الحقيقي ، فإنّ العلم بالملزوم كحياة زيد والعلم بوجود ملازمة بين ثبوت الملزوم واقعا وثبوت لوازمه ينتج لنا العلم بثبوت اللوازم واقعا كنبات لحيته أو هرمه . وأمّا العلم التعبّدي الجعلي فإنّ هذه الملازمة غير متحقّقة ؛ لأنّه يشترط في صدقها وتحقّقها الالتفات والنظر إليها والعلم بها ، وهذا لا يعلم ولا يحرز من جعل دليل الحجّيّة للأمارات ؛ لأنّ العلم والتعبّد بثبوت الملزوم لا يكفي للعلم بثبوت اللوازم ؛ لأنّ اللوازم متوقّفة على العلم بالملازمة والالتفات إليها وأخذها في لسان التعبّد . وعليه فنحتاج إلى وجود قرينة أو دليل يدلّ على أنّ الشارع قد التفت إلى هذه الملازمة وأخذها بعين الاعتبار عند جعله الحجّيّة . وبتعبير آخر : إنّ الملازمة المذكورة بين ثبوت الملزوم وثبوت اللوازم إنّما تتمّ وتصدق في العلم الوجداني الحقيقي ؛ لأنّ ثبوت الملزوم واقعا وحقيقة يترتّب عليه اللوازم واقعا وحقيقة .