تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

مقدار ما يثبت بدليل الحجّيّة

وكلما كان الطريق حجّة ثبت به مدلوله المطابقي ، وأمّا المدلول الالتزامي فيثبت في حالتين وهما : المدلول المطابقي : هو المعنى الذي يدلّ عليه اللفظ ، سواء كان نصّا فيه أو ظاهرا ، كقولنا : ( يجب إكرام العالم ) فإنّ كلمة ( يجب ) نصّ في الوجوب . وقولنا : ( أكرم العالم ) فإنّ صيغة ( أكرم ) ظاهرة في الوجوب ؛ لأنّها صيغة أمر . وأمّا المدلول الالتزامي : فهو اللازم الذي يفهم من الكلام من دون أن يكون هناك لفظ يدلّ عليه بخصوصه ، من قبيل اللوازم العقليّة والتكوينيّة والشرعيّة ، فقولنا : ( طلع الفجر ) لازمه التكويني ذهاب الليل مثلا . وقولنا : ( تجب صلاة الظهر يوم الجمعة ) لازمه الشرعي عدم وجوب الجمعة . وقولنا : ( تجب الصلاة ) لازمه حرمة تركها وهذا لازم عقلي ، وهكذا . غير أنّ المدلول المطابقي يثبت سواء كان الطريق والدليل الذي يحكي عنه قطعيّا أو كان ظنّيّا قامت الحجّة عليه ، فالمدلول المطابقي يثبت شرعا إذا كان الدليل حجّة كالظنّ شرعا أو حجّة عقلا كالقطع . وأمّا المدلول الالتزامي فهو يثبت بدون شكّ ولا ريب في حالتين هما : أوّلا : فيما إذا كان الدليل قطعيّا . وثانيا : فيما إذا كان الدليل على الحجيّة يرتّب الحجّيّة على عنوان ينطبق على الدلالة المطابقيّة والدلالة الالتزاميّة على السواء ، كما إذا قام الدليل على حجّيّة عنوان الخبر وقلنا : إنّ كلّا من الدلالة المطابقيّة والدلالة الالتزاميّة مصداق لهذا العنوان . الحالة الأولى : أن يكون الدليل قطعيّا كالكتاب والسنّة المتواترة والدليل العقلي
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 209 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي