الاقتضائيّة فهذا المقدار مما لا شكّ فيه عند أحد ؛ لأنّ العلم الإجمالي على كثرة التصوّرات والمسالك الموجودة فيه وأنّه علم بالجامع وشكّ في الأطراف كما هو قول المشهور ، أو أنّه علم بالواقع المردّد بين الأطراف ، أو أنّه علم بالفرد المردّد من بين هذه الأفراد ، فهذا العلم الإجمالي مهما كان تصوّره فهو يستبطن العلم التفصيلي بالجامع بين التكليفين . وعليه فيكون هذا الجامع منكشفا انكشافا تامّا ، ولذلك يدخل ضمن دائرة حقّ الطاعة ، ويكون موضوعا للمنجّزيّة عقلا ، فيحكم العقل بلزوم الامتثال والإطاعة وحرمة المخالفة سواء في ذلك المسلك المشهور أو مسلكنا المختار . ولذلك قال السيّد الشهيد :
أمّا على رأينا في سعة هذه الدائرة فواضح . وأمّا على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان فلأنّ العلم الإجمالي يستبطن انكشافا تفصيليّا تامّا للجامع بين التكليفين ، فيخرج هذا الجامع عن دائرة قاعدة قبح العقاب بلا بيان .
أمّا على مسلك حقّ الطاعة فقد قلنا سابقا : إنّ دائرة هذا الحقّ وموضوع المنجّزيّة يعمّ مطلق الانكشاف ، سواء في ذلك العلم والظنّ والاحتمال ، والعلم الإجمالي فيه كشف عن الواقع بدرجة ما لا تقلّ عن الاحتمال ، ولذلك يكون دخول الجامع في العهدة وحقّ الطاعة على مسلكنا على القاعدة . فهذا واضح جدّا .
وأمّا على مسلك المشهور القائل بقبح العقاب بلا بيان فهذا العلم الإجمالي قلنا :
إنّه يتضمّن ويستبطن العلم التفصيلي بالجامع ، وهذا معناه أنّ الجامع قد تمّ البيان عليه فيكون خارجا عن موضوع هذه القاعدة تخصّصا ، أي أنّ القاعدة لا تشمله أصلا ؛ لأنّه علم وبيان بمقدار الجامع بين التكليفين .
ولا يمكن أن يكون داخلا في القاعدة بقبح العقاب بلا بيان ؛ لأنّه يؤدّي إلى المنافاة بين المعلوم التفصيلي وهو الجامع بين الأطراف وبين التأمين عن هذا المعلوم التفصيلي « 1 » .
هامش
( 1 ) وما دام الجامع قد تمّ البيان عليه فتحرم مخالفته ويجب امتثاله وإطاعته ، ومن الواضح أنّ مخالفة الجامع إنّما تكون بإعدام كلا الفردين ؛ لأنّ الطبيعة والماهيّة لا تنعدم إلا بانعدام تمام أفرادها ، وهذا يعني أنّ ترك كلا الفردين مخالفة قطعيّة للجامع المعلوم تفصيلا .