في الخارج ، فإن أحرز وجوده فيترتّب عليه الحكم وإلا فلا يترتّب . وهذا يعني أنّ الحكم ينتفي بانتفاء الوصف ويثبت بثبوته ؛ لأنّه حيثيّة تقييديّة للحكم يدور الحكم مدارها نفيا وإثباتا . وبتعبير آخر : إنّ الحكم هو الجزاء والوصف هو الشرط ، فإذا ثبت الشرط ثبت الجزاء وإذا انتفى الشرط انتفى الجزاء .
فمثلا إذا قال : ( أكرم العالم إن كان عادلا ) فهذا يعني أنّ وجوب الإكرام معلّق على تحقّق العدالة ثبوتا وانتفاء . والمكلّف هو الذي يتصدّى لإحراز هذا الوصف في الخارج ويطبّقه على مصاديقه وأفراده دون المولى ؛ لأنّ هذا القيد محرز عنده تصوّرا في الواقع . وهذا معناه أنّ الوصف هنا حيثيّة تقييديّة ، فالحكم مقيّد بالوصف ثبوتا وانتفاء .
وأمّا الوصف الدخيل في الحكم في باب القضايا الخارجيّة فهو ليس بمثابة الشرط للجزاء ، فليس هو حيثيّة تقييديّة وإنّما هو حيثيّة تعليليّة أي هي العلّة لإنشاء الحكم وعلّة الحكم فيتصدّى المولى لإحرازها بنفسه ؛ لأنّها هي السبب والعلّة والداعي لجعله الحكم . فإذا أحرزها المولى أنشأ حكمه ويجب على المكلّف الامتثال .
فمثلا إذا أحرز المولى وصف العدالة في أبناء العمّ فحكم بوجوب إكرامهم بسبب كونهم عادلين ، فأنشأ هذا الحكم على ذمّة المكلّف ، فهنا يجب على المكلّف الامتثال والإطاعة حتّى لو قطع بأنّهم غير عادلين كلّا أو بعضا ؛ لأنّه ليس من شأنه التصدّي لإحراز هذا الوصف ، وإنّما مهمّة إحرازه في عهدة المولى ، سواء كانوا متديّنين أو لم يكونوا متديّنين في الواقع بنظر المكلّف طبعا فيجب عليه إكرامهم .
وهذا مختصّ في المولى العرفي الذي قد يخطأ في تشخيص المصلحة واقعا وقد يصيب ، وإلا فالمولى الحقيقي يستحيل بحقّه ذلك . فإذا أحرز الوصف فقطعا الوصف ثابت واقعا ، وعلم المكلّف بالخلاف يكون خطأ أو شبهة أو جهلا مركّبا . والحاصل :
أنّ الذي يتحمّل المسئوليّة في التصدّي لإحراز الوصف وتطبيقه على مصاديقه في باب القضايا الحقيقيّة هو المكلّف ، بينما في باب القضايا الخارجيّة يكون المتصدّي لإحراز الوصف هو المولى نفسه .
وينبغي أن يعلم أنّ الحاكم - سواء كان حكمه على نهج القضيّة الحقيقيّة أو على نهج القضيّة الخارجيّة ، وسواء كان حكمه تشريعيّا كالحكم بوجوب الحجّ
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 139
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص١٣٩