تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الحاكم والاستقراء والتتبّع لأفراد موضوعه في الزمان الماضي أو الحاضر أو المستقبل ، فعند ما يصبّ حكمه يكون مصبّه هو الأفراد في الخارج الذين يتّصفون بهذا الوصف والماهيّة ، وهذا الجاهل ليس فردا من أفراد الموضوع لا فعلا ولا تقديرا . أمّا أنّه ليس فردا بالفعل فلأنّه جاهل بحسب الفرض وليس عالما فلم يكن داخلا في الأفراد الذين أحصاهم الحاكم ولاحظهم وأشار إليهم . وأمّا أنّه ليس فردا بالفرض والتقدير فلأنّ القضيّة الخارجيّة ليس فيها فرض وتقدير في أفرادها ، بل أفرادها يكونون مصبّا للحكم بما هم موجودون في إحصاء الحاكم . فالقضيّة الخارجيّة تنصبّ على الموضوع الفعلي الناجز لا على الموضوع المفترض والمقدّر . ومن الفوارق : أنّ الموضوع في القضيّة الحقيقيّة وصف كلّي دائما يفترض وجوده فيرتّب عليه الحكم ، سواء كان وصفا عرضيّا كالعالم أو ذاتيّا كالإنسان . وأمّا الموضوع في القضيّة الخارجيّة فهو الذوات الخارجيّة أي ما يقبل أن يشار إليه في الخارج بلحاظ أحد الأزمنة ، ومن هنا استحال التقدير والافتراض فيها ؛ لأنّ الذات الخارجيّة وما يقال عنه : ( هذا ) خارجا لا معنى لتقدير وجوده ، بل هو محقّق الوجود . من الفوارق النظريّة بين القضيّتين هو أنّ الموضوع في القضيّة الحقيقيّة لا بدّ أن يكون وصفا كلّيّا دائما ، ولا يمكن أن يكون مفهوما جزئيّا ؛ لأنّ الوصف الكلّي هو الذي يقبل الافتراض والتقدير والذي هو جوهر القضيّة الحقيقيّة فيرتّب الحكم على هذا الموضوع الذي هو عنوان كلّي بفرض وجوده ، دون الجزئي الذي لا يكون إلا مشخّصا ومتميّزا في الخارج عن غيره ، ولذلك فهو لا يقبل الفرض والتقدير ؛ لأنّه موجود فعلا . ثمّ إنّ هذا العنوان والقصد الكلّي على قسمين : فتارة يكون وصفا عرضيّا كالعالم ، فإنّ العالم هو الذات التي يعرض عليها العلم . فالعلم عرض على الذات ، فيقال مثلا : ( أكرم العالم ) ، أو ( إن وجد عالم فأكرمه ) . فينصبّ الحكم على هذا العنوان العرضي الكلّي المفترض الوجود . وأخرى يكون وصفا ذاتيّا كالإنسان ، فإنّه ذات تتألّف بالتحليل العقلي من جنس وفصل ، وهي عنوان كلّي ، فيقال مثلا : ( أكرم الإنسان ) ، أو ( إن وجد إنسان فأكرمه ) .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 136 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي