تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
نفسه ، ولذلك لا يكون موضوعا مستقلّا لحكم العقل بدخول التكليف في العهدة . ولهذا فإنّ من يخالف وجوب الاحتياط في مورد ويتورّط نتيجة لذلك في ترك الواجب الواقعي لا يكون مستحقّا لعقابين بلحاظ مخالفة الوجوب الواقعي ووجوب الاحتياط الظاهري ، بل لعقاب واحد ، وإلا لكان حاله أشدّ ممّن ترك الواجب الواقعي وهو عالم بوجوبه . وبناء على أنّ الأحكام الظاهريّة مجرّد طرق ووسائل وليست موضوعا مستقلا لحكم العقل بالإطاعة واستحقاق العقاب على المخالفة لا يكون مستحقّا لعقابين فيما لو خالف الإلزام الظاهري ، كأن قام الحكم الظاهري على وجوب فعل ما فتركه المكلّف ، فإنّه لا يكون بهذه المخالفة مستحقّا لعقابين أحدهما على مخالفة الإلزام والوجوب الظاهري والآخر على مخالفة الوجوب الواقعي لو فرض مطابقة هذا الحكم الظاهري للواقع وكان الوجوب ثابتا واقعا ، بل يستحقّ عقابا واحدا فقط على تركه التحفّظ فقط عن الوجوب الواقعي المحتمل ؛ وذلك لأنّه لا يوجد مبادئ مستقلّة للحكم الظاهري ليعاقب على تركها . والقول بأنّه يستحقّ عقابين كذلك مع عدم وجود مبادئ مستقلّة للحكم الظاهري يعني أنّ حاله أسوأ وأشدّ ممّن علم بالحكم الواقعي وخالفه ؛ إذ مع العلم بالواقع ومخالفته يستحقّ عقابا واحدا ، بينما هذا الذي يجهل الواقع وقام عنده أمارة أو أصل على التنجيز يكون مستحقّا لعقابين . فيكون الجاهل المخالف أسوأ حالا من العالم المخالف ، وهذا واضح الفساد « 1 » . وأمّا الأحكام الواقعيّة فهي أحكام حقيقيّة لا طريقيّة ، بمعنى أنّ لها مبادئ خاصّة بها ، ومن أجل ذلك تشكّل موضوعا مستقلّا للدخول في العهدة ، ولحكم العقل بوجوب امتثالها واستحقاق العقاب على مخالفتها . فحاصل الكلام في الأحكام الظاهريّة أنّها طرق ووسائل فقط ليس لها مبادئ وليست موضوعا مستقلّا لحكم العقل بالإطاعة والامتثال والتنجيز ودخول التكليف في عهدة المكلّف ، بل هي مجرّد وسائط بين حكم العقل وبين الحكم الواقعي بمعنى
هامش
( 1 ) مضافا إلى أنّه يلزم إناطة العقاب على المطابقة للواقع والتي هي خارجة عن قدرة المكلّف ، فيكون معاقبا على شيء غير قادر عليه ، وهو قبيح عقلا .