تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
لأنّ العقل إنّما يحكم بلزوم الإطاعة والامتثال عندما يكون هناك تكليف مولوي له مبادئ وملاكات ، والمفروض أنّ الأحكام الظاهريّة ليس لها مبادئ خاصّة زائدة عن ملاكات الحكم الواقعي ، فليس هناك تنجيز وتعذير في مقابل الأحكام الواقعيّة ، بل تنجيزها يثبت لأجل منجّزيّة الأحكام الواقعيّة . ففي الحقيقة المنجّزيّة ثابتة للحكم الواقعي والحكم الظاهري كشف عنها فقط وأبرزها ، ولذلك فحكم العقل بالإطاعة والامتثال إنّما هو بلحاظ مبادئ الحكم الواقعي التي أبرزها الحكم الظاهري ، واستحقاق العقاب على المخالفة واستحقاق الثواب على الإطاعة إنّما هو لأجل الحكم الواقعي لا للحكم الظاهري . فالاحتياط مثلا حينما يحكم به الشارع ظاهرا إنّما يحكم به لأجل إبراز أنّ ملاكات الإلزام كالوجوب أو الحرمة هي الأهمّ بنظر الشارع ، وعندئذ يستقلّ العقل بالحكم بلزوم التحفّظ على الوجوب الواقعي المحتمل أو الحرمة المحتملة لا على الوجوب الظاهري أو الحرمة الظاهريّة ؛ إذ لا مبادئ ولا ملاكات مستقلّة للحكم الظاهري . ويحكم العقل أيضا باستحقاق العقاب أو الثواب عند المخالفة أو الموافقة لهذا التحفّظ ، فإذا ترك التحفّظ استحقّ العقاب على تركه وإذا قام بالتحفّظ استحقّ الثواب ، وليس هذا الاستحقاق لأجل مخالفة أو امتثال نفس الحكم بالوجوب والاحتياط الظاهري ؛ إذ لا ملاكات ولا مبادئ لهذا الاحتياط الظاهري ليكون موضوعا مستقلا لحكم العقل بالعقاب أو الثواب . وهذا معنى ما يقال : من أنّ الأحكام الظاهريّة طريقيّة لا حقيقيّة ، فهي مجرّد وسائل وطرق لتسجيل الواقع المشكوك وإدخاله في عهدة المكلّف ، ولا تكون بنفسها موضوعا مستقلا للدخول في العهدة ؛ لعدم استقلالها بمبادئ في نفسها . والحاصل أنّ الأحكام الظاهريّة ليست إلا وسائل وطرق لأجل إبراز الملاك الواقعي الأهمّ وإدخاله في عهدة المكلّف وتسجيله على ذمّته بحيث يصبح مطالبا بهذا الواقع تنجيزا أو تعذيرا ؛ لأنّ هذا الواقع هو تمام الموضوع لحكم العقل بالمنجّزيّة والمعذّريّة واستحقاق العقاب والثواب ؛ لأنّ حكم العقل بذلك تابع لحقّ الطاعة والذي مصبّه ما تعلّقت به إرادة الشارع وما يكون محبوبا أو مبغوضا للشارع ، وهو الحكم الواقعي المشتمل على الملاكات والمبادئ دون الحكم الظاهري لخلوه عن الملاكات والمبادئ في