والمنكشف فيها ، سواء كان لسان جعلها الطريقيّة أو التنزيل للمؤدّى أو لنفس الاحتمال أو لنفس الأصل .
وبهذا اتّضح الفارق الحقيقي والجوهري بين الأمارات والأصول من جهة وبين الأصول المحضة والأصول المحرزة أو التنزيليّة من جهة أخرى ، سواء كانت الصياغة الإنشائيّة الطريقيّة والعلميّة أو التنزيل أو الوظيفة العمليّة بالترتيب أو بالاختلاف .
نعم ، الأنسب في موارد التقديم بلحاظ قوّة الاحتمال أن يصاغ الحكم الظاهري بلسان جعل الطريقيّة . والأنسب في موارد التقديم بلحاظ قوّة المحتمل أن يصاغ بلسان تسجيل الوظيفة ، لا أنّ هذا الاختلاف الصياغي هو جوهر الفرق بين الأمارات والأصول .
وجه الأنسبيّة هو أنّ هناك توافقا بين عالم الإثبات وعالم الثبوت ، فإنّ الطريقيّة تتوافق مع الترجيح بقوّة الاحتمال لأنّ الاحتمال طريق كاشف . وتسجيل الوظيفة العمليّة وتحديد الموقف العملي يتناسب ويتوافق مع الأصول المحضة التي يكون الترجيح فيها بلحاظ نوع المحتمل حيث لم يؤخذ فيها ملاحظة الكاشفيّة وعدمها .
والتنزيل للمؤدّى أو الأصل أو للاحتمال المقوّم يتناسب ويتوافق مع الترجيح بلحاظ الاحتمال والمحتمل معا .
إلا أنّ هذا الاختلاف في الصياغة ليس هو جوهر الفرق ، وإنّما هو كاشف عن الفارق الجوهري الثبوتي الواقعي .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 109
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص١٠٩