تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
والترخيص ، وهذا معناه أنّ ملاكات الحرمة والوجوب كانت أهمّ من ملاكات الإباحة والترخيص . وهذا النحو يسمّى بالأصول العمليّة البحتة والمحضة والصرفة . ولا فرق في ذلك سواء كان لسان جعلها وإنشائها لسان تحديد الموقف العملي وتسجيل الوظيفة العمليّة أو كان بلسان جعل الطريقيّة والكاشفيّة والعلميّة أو بلسان الجري العملي والتنزيل ، فإنّها لا تضرّ ما دامت صياغات اعتباريّة إنشائيّة فقط . وإن قدّمت بعض المحتملات على البعض الآخر بلحاظ كلا الأمرين من الاحتمال والمحتمل ، كان الحكم من الأصول العمليّة التنزيليّة أو المحرزة ، كقاعدة الفراغ . القسم الثالث : أن يكون الترجيح والأهميّة بلحاظ الاحتمال والمحتمل معا بأن يكون لقوّة الاحتمال والكاشفيّة عن الواقع مضافا إلى نوعيّة المحتمل الذي تحكي عنه مدخليّة في جعل الحكم الظاهري . ومثاله : قاعدة الفراغ فإنّ الملحوظ فيها أمران : الأوّل : قوّة الاحتمال والكاشفيّة ، وهو غلبة التذكّر والانتباه والالتفات أثناء العمل إلى ما يقوم به من أفعال وأنّها على وجهها الصحيح أكثر ممّا بعد الانتهاء والفراغ منه . وهذا يعني أنّه بعد الفراغ من العمل يوجد كاشف قوي على أنّه قد أتى بالعمل على وجهه المأمور به . والثاني : قوّة المحتمل ، وهو كون هذا العمل قد فرغ منه وتمّ ولذلك لا تجري قاعدة الفراغ أثناء العمل لو كان الشكّ في الأثناء ، بل يحكم بلزوم الإعادة . فهناك حيثيّتان موجودتان في قاعدة الفراغ إذا وجدتا معا كانت القاعدة حجّة وإذا انتفت إحدى الحيثيّتين تنتفي الحجيّة . وهكذا الحال بالنسبة للاستصحاب . فهناك جانب قوّة الاحتمال والكاشفيّة وهي غلبة أنّ ما وجد يبقى ، وجانب قوّة المحتمل وهو أركان هذه القاعدة من وجود يقين وشكّ وقضيّة متيقّنة مشكوكة وأثر عملي ، أو هو الحالة السابقة نفسها . فإنّ الاحتمال الكاشف عن البقاء له دور في جعل الحجيّة للاستصحاب وكذلك تماميّة أركان القاعدة ، فإذا انتفى أحد الجانبين لم يكن الاستصحاب حجّة . وهذا النحو يسمّى بالأصول العمليّة التنزيليّة أو بالأصول العمليّة المحرزة ؛ وذلك لوجود جهة الكاشفيّة والاحتمال ووجود جهة المحتمل