تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وأفادت أنّ المراد من عدم العلم هو عدم العلم الأعم من الحقيقي والتعبّدي . وحينئذ فقيام الأمارة ينفي موضوع الأصل إذ أنّ موضوع الأصل هو عدم العلم والأمارة علم ، وهذا هو منشأ دعوى قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي عند أصحاب هذه المحاولة . وتطبيق ذلك على المورد هو أنّ الأصل العملي أخذ في موضوعه عدم العلم ، وهذا يعني أنّ العلم جزء في موضوع الأصل فيكون الأصل العملي منوطا بالقطع الموضوعي ، إذ كل حكم أخذ في موضوعه القطع والعلم أو عدم العلم يكون حكما معلّقا على القطع الموضوعي ، وإذا كان كذلك فالحكم وهو البراءة مثلا لا تتحقّق إلّا مع انتفاء العلم ولا تنتفي إلّا في حالات العلم والقطع بالحكم ، فحينما يقطع المكلّف بالحكم الشرعي تكون البراءة منتفية في مورده بلا ريب ؛ لأنّه لمّا كان موضوع البراءة عدم العلم فالحكم بالبراءة يكون منتفيا عند العلم . وعندما لا يكون المكلّف عالما بالحكم - حتى وان كان يظن به - فإنّ البراءة تجري في حقه وذلك لأنّ القطع قد أخذ عدمه موضوعا في جريان البراءة وهذا متحقّق في حالات الظن بالحكم ، ومن هنا تجري البراءة في موارد الظن بالحكم إلّا أنّه لما كانت الأمارات علما تعبدا بمقتضى دليل حجيتها فإنها تقوم مقام العلم وحينئذ يكون تحققها موجبا لانتفاء موضوع البراءة . وحتى يتضح المطلب أكثر ننظّر لهذا المورد بهذا المثال : لو قال المولى المرأة التي لا يعلم بكونها ذات بعل يجوز الزواج منها فالعلم في المثال قطع موضوعي وذلك لأنّ عدمه أخذ في موضوع الجواز ، وعليه يجوز للمكلّف الزواج من كلّ امرأة لا يعلم بكونها ذات بعل ، والذي ينفي الحكم بالجواز