أخبارهم أو انّ المرجّح هو مطلق ما عليه العامّة من آراء ومتبنيات ولو كانت مستندة إلى غير الأخبار كالقياس والاستحسان ؟
والجواب : أنّ المرجّح هو مطلق ما عليه العامة من آراء وفتاوى ، إذ أنّ هذا هو مقتضى مناسبات الحكم والموضوع فإنّه مع الالتفات إلى أنّ هذا المرجح ليس مرجحا تعبديا صرفا بل هو مبتن على الظروف التي كانت تقتضي التقية الداعية لصدور بعض الأحكام على نحو لا تكون مرادة جدا وواقعا ، بل إنّ الغرض منها التحاشي عن مخالفة العامة ومصادمتهم لما يترتّب عن مخالفتهم آنذاك من مضاعفات تعود بالضرر على أهل البيت عليهم السّلام وشيعتهم « أعزهم اللّه تعالى » وإذا كان هذا هو المبرّر لهذا المرجح الجهتي فمن الواضح أنّه لا يختلف الحال فيه بين الموافقة للأخبار أو للفتاوى الغير المستندة إلى الأخبار وهذا ما يستوجب استظهار المثالية لعنوان أخبار العامة في الرواية الشريفة ، ويمكن تأييد ما ذكرناه بما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « أتدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما تقول العامّة ؟ فقلت : لا أدري ، فقال : إنّ عليا عليه السّلام لم يكن يدين اللّه بدين إلّا خالفت عليه الأمّة إلى غيره ، وكانوا يسألون أمير المؤمنين عليه السّلام عن الشيء الذي لا يعلمونه فإذا أفتاهم ، جعلوا له ضدا من عندهم ليلبسوا على الناس » « 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 24 .