التعارض بين الأدلة المحرزة
والمراد من التعارض - إجمالا وسيأتي إيضاحه - هو التنافي بين مدلولي الدليلين بنحو يعلم بعدم واقعية أحدهما .
وقد اتّضح مما تقدم أنّ الأدلة المحرزة على أنحاء فهناك دليل شرعي لفظي وآخر غير لفظي كالسيرة العقلائية ، وهناك دليل عقلي وهو تارة يكون قطعيا وأخرى يكون ظنيا ، وقد اتضح مما مضى حجية الدليل العقلي القطعي ؛ وذلك لحجية القطع والذي لا يختلف الحال فيه بين أن يكون منشأ القطع هو العقل أو شيء آخر ، وأمّا الدليل الظني فلم تثبت له حجيّة ومن هنا لا يكون صالحا لأن يعارض دليلا معتبرا ؛ وذلك لأنّ التعارض فرع التكافؤ ، والتكافؤ لا يكون إلّا مع حجيّة كلا الدليلين المتعارضين في نفسيهما .
تعارض الدليل العقلي القطعي مع سائر الأدلّة :
لو كان مؤدى الدليل الظني المعتبر في نفسه منافيا لمقتضى الدليل العقلي القطعي ، فهل يقدم الدليل الظني على ما هو مقتضى الدليل العقلي أو العكس ؟
والجواب أنّ المقدم في مثل هذا الفرض هو الدليل العقلي القطعي - لو اتفق - ، وذلك لأنّ الدليل العقلي القطعي يقتضي القطع بخطإ كل دليل مناف