تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ذكرنا في الاحتمال الثاني - هو أنّ الشارع قد حكم بالبناء على بقاء الوضوء في ظرف الشك في بقائه بسبب الشك في طروء الناقض ، فكأن الشاك في انتقاض وضوئه متيقن بعدم الانتقاض ، فكما أنّ المتيقن بوضوئه يرتّب آثار الطهارة من الحدث فكذلك الشاك في انتقاض الوضوء يترتّب آثار الطهارة . وبتعبير آخر : إنّ المراد من قوله عليه السّلام « فإنه على يقين » تحتمل ثلاثة احتمالات : الأول : هو اليقين الحقيقي ، وهذا الاحتمال ساقط ؛ وذلك لعدم وجود يقين حقيقي فعلي في ظرف الشك في انتقاض الوضوء بالنوم . الثاني : أنّ المراد من اليقين هو اليقين بصدور الوضوء في مرحلة سابقة ، وهذا الاحتمال يعني أنّ اليقين في الرواية ليس فعليّا وهو خلاف الظهور ، إذ لو كان المراد من اليقين هو اليقين السابق لكان عليه أن يصدّر الفقرة بالفعل الماضي « كان » بأن يقول « فإنّه كان على يقين من وضوئه » فلمّا لم يأت بما يدلّ على إرادة اليقين السابق فإنّ احتمال إرادته يكون ساقطا . وبهذا يتعيّن الاحتمال الثالث وهو التحفّظ على فعليّة اليقين إلا أنّه اليقين التعبدي والذي يعني أنّ الشارع اعتبر الشاك في انتقاض وضوئه متيقنا ببقائه تعبدا . قد يقال إنّ المكلّف حتى بعد الشك في انتقاض الوضوء فإنّ يقينه بصدور الوضوء عنه فعلي ، إذ أنّ اليقين بصدور الوضوء يظلّ ثابتا حتى بعد طروء حالة الشك ، إذ أنّها لا تنفيه بعد أن كان متعلقها غير متعلّق اليقين . ومن هنا لا يكون حمل اليقين في الرواية على اليقين الحقيقي منافيا لظهور الرواية في فعلية اليقين ؛ إذ أنّ اليقين الحقيقي فعلي فلا مانع من حمل قوله عليه السّلام
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 339 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني