والإشكال على هذا الاحتمال : واضح ، فإنّ تصدير الجزاء بالواو خطأ لا يحمل كلام الإمام عليه السّلام عليه ، على أنّ جعل الموطئ - بصيغة الفاعل - للجزاء مصدّرا بالفاء غير متعارف ؛ إذ أنّ التوطئة ينبغي أن تكون بصياغة تتناسب مع التعليل ؛ وذلك لأنّ التوطئة تعني التعليل وبيان الملاك للجزاء ، فالذي يناسبها هو باء السببية أو لام التعليل أو « لأن » أو ما إلى ذلك ، ولعلّ من ذلك قوله تعالى :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ
« 1 » ، فإنّ جملة الشرط في الآية هي « لو يؤاخذ » والجزاء « ما ترك على ظهرها » أمّا قوله تعالى « بما كسبوا » فإنه توطئة للجزاء ، وتلاحظون أنها اشتملت على ما يناسب التعليل وهي باء السببيّة ، وبهذا يتضح أن أضعف الاحتمالات هو الاحتمال الثالث .
مختار المصنّف من هذه الاحتمالات :
وقد اختار المصنّف رحمه اللّه الاحتمال الأول واعتبره أقوى الاحتمالات ؛ وذلك لعدم تمامية ما أورد عليه .
ثم أضاف أنّ قوله عليه السّلام « فإنّه على يقين من وضوئه » جملة خبريّة أريد منها الإنشاء ؛ وذلك لظهور الرواية في فعليّة اليقين بالوضوء ، وهذا لا يتناسب مع شكه الفعلي بالوضوء نتيجة احتماله بحدوث الناقض وهو النوم ، ولو كان المراد من اليقين هو اليقين السابق بصدور الوضوء لكان المناسب أن يعبّر بهذا التعبير « فإنّه كان على يقين من وضوئه » فحيث لم يعبّر بهذا التعبير والحال أنّ اليقين الحقيقي لا يتناسب مع الشك الفعلي فيتعين أن يكون المراد من اليقين هو اليقين التعبدي ، فيكون مفاد هذه الفقرة - كما
هامش
( 1 ) سورة فاطر آية 45 .