تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الناحية الأولى : هي أنّ الرواية عبّرت عن الشك في البقاء أنّه نقض لليقين رغم أنّه لا تنافي بين اليقين بالحدوث والشك في البقاء ؛ وذلك لعدم اتحاد المتعلّق في كل من اليقين والشك ، حيث إنّ متعلّق اليقين هو نفس الحدوث ومتعلّق الشك هو بقاء الحادث ، ومع عدم اتحاد متعلّقي اليقين والشك كيف يكون الشك نقضا لليقين ؟ ! وقد ذكرنا في بحث التمييز بين الاستصحاب وقاعدة اليقين أن الشك في قاعدة اليقين هو الموجب لنقض اليقين ؛ وذلك لأن الشك يسري إلى نفس متعلّق اليقين ويوجب تحوّل اليقين بالحدوث إلى الشك في نفس الحدوث ، فالنقض هنا تكويني ، إذ من المستحيل أن يكون الشيء الواحد هو متيقن الحدوث وهو مشكوك الحدوث ؛ ذلك لأن اليقين يعني الاستقرار النفسي نتيجة وضوح الرؤية للمتعلّق ، وهذا بخلاف الشك فإنّه يعني تردد النفس واضطرابها نتيجة الضبابية المكتنفة بالمتعلّق . فطبيعة هاتين الحالتين تقتضي عدم اجتماعها فلذلك حينما يأتي الشك ينعدم اليقين وحينما يأتي اليقين ينعدم معه الشك ، وهذا هو معنى ناقضية أحدهما للآخر تكوينا . وهذا النحو من ناقضية الشك لليقين لا تحصل في موارد الاستصحاب ؛ وذلك لأنّ المرئي والمتيقن إنّما هو أصل الحدوث ، ومورد التردد إنّما هو استمرار الحدث ، ومن الواضح أنّ استمرار الحدث غير الحدث ، فالشيء قد يحدث إلّا أنّه يرتفع وينتفي بعد ذلك . إلّا أنه مع ذلك قد يطلق على الشك في البقاء أنّه ناقض لليقين تجوّزا وتسامحا ومجاراة مع الاستعمالات العرفية التي تتسامح كثيرا في تحديد الموضوعات ، فنشاهدهم يعتبرون الموضوعات المتباينة دقة ذات مفهوم