تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ولكنّه مع ذلك لا يمكن القول بجريان البراءة في موارد التكاليف غير الإلزاميّة لأنّ إجراء البراءة عنها لا يخلو عن أحد معنيين : إمّا أن يكون المراد من جريان البراءة عن التكاليف غير الإلزاميّة هو الترخيص في تركها وهذا أشبه شيء بتحصيل الحاصل ، إذ أنّ الترخيص في الترك هو مقوّم التكاليف غير الإلزامية . وإمّا أن يكون المراد من جريان البراءة عنها هو أنّه في حالات الشك في التكليف غير الإلزامي يكون الاحتياط مرجوحا وغير مطلوب شرعا ، وهذا لا يمكن المصير إليه للقطع برجحان الاحتياط عقلا وشرعا بنحو مطلق . ولكي يكون المطلب مأنوسا أكثر نذكر هذه الأمثلة : الأوّل : لو شكّ المكلّف في استحباب صلاة الغفيلة ولم يعثر على دليل معتبر يثبت استحبابها ، فإنّه لو قلنا بجريان البراءة عن الاستحباب المشكوك فإنّ ذلك ينتج نفي استحباب الاحتياط ؛ وذلك لأنّ البراءة في التكاليف الإلزاميّة تنفي وجوب الاحتياط فهي في التكاليف غير الإلزاميّة تنفي استحباب الاحتياط . وأما لو قلنا بعدم جريان البراءة عن الاستحباب المشكوك فإنّ ذلك يقتضي عدم وجود ما ينفي استحباب الاحتياط . الثاني : لو شك في كراهة النوم بين الطلوعين ولم يعثر على دليل معتبر على ثبوت حكم الكراهة ، فإنّه لو قلنا بجريان البراءة عن الكراهة المشكوكة فإنّ ذلك يقتضي نفي استحباب الاحتياط ، وهو يعني أن الاحتياط بترك النوم بين الطلوعين ليس مطلوبا شرعا .