الأولى منوط بثبوت أو تفسير القضيّة العقليّة الأخرى .
وقد أشار المصنّف رحمه اللّه إلى ثلاث حالات من حالات تفاعل القضايا العقليّة فيما بينها :
الحالة الأولى : مساهمة بعض القضايا العقليّة التحليليّة في البرهنة على قضايا عقليّة تحليليّة أخرى .
ومثال ذلك : تصوير تعلّق الأحكام بالطبائع ، فإنّه يساهم في تصوير الوجوب التخييري ، وكذلك تصوير تعلّق الأحكام بالأفراد ، فإنّه قد يؤدي إلى تبنّي أنّ الوجوب التخييري ينحلّ إلى وجوبات مشروطة .
الحالة الثانية : مساهمة بعض القضايا العقليّة التحليليّة في البرهنة على قضايا أخرى تركيبيّة .
ومثاله : القضية العقليّة التركيبيّة وهي إمكان أو استحالة أخذ العلم بالحكم في موضوع نفس الحكم ، فإنّه برهن على دعوى الإمكان بواسطة تصوير مرتبتين للحكم وهي مرتبة الجعل ومرتبة المجعول .
الحالة الثالثة : مساهمة قضية عقليّة تركيبيّة في البرهنة على قضية عقليّة تركيبيّة .
ومثال ذلك : قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور إذا كان المراد منها استحالة المؤاخذة والإدانة على ترك التكليف غير المقدور ، فإنّ مدرك هذه القاعدة العقلية التركيبيّة هو ما يدركه العقل من قبح الظلم واستحالة صدوره عن المولى جلّ وعلا .
وملاحظة البحوث الآتية يوضّح كيفيّة تفاعل القضايا العقليّة فيما بينها أكثر .
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 23
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٢٣