والتعبير عنها بالتحليليّة باعتبار أنّ مسار البحث عنها ليس أكثر من تحليلها ، ومحاولة استكشاف كنهها وحقيقتها ، فهي قضيّة عقليّة نبحث عن كيفيّة تقرّرها واقعا ، وأيّ شيء هي في نفس الأمر والواقع ؟
ويمكن التمثيل لهذا النحو من القضايا بالوجوب التخييري ، فإنّ البحث عنه بحث عن حقيقته ، وأيّ شيء هو في نفس الأمر والواقع ، فهل هو ينحلّ إلى وجوبين مشروطين ؟ أو أنّ حقيقته أنّه وجوب واقع على الجامع ؟
وأمّا المراد من القضايا التركيبيّة : فهي القضايا التي يكون محمولها الاستحالة أو الضرورة ، والتي تعني الوجوب المقابل للامتناع ، ويكون البحث فيها عن ثبوت الاستحالة أو عدم ثبوتها وثبوت الضرورة أو عدم ثبوتها بعد تقرّرها واتّضاح معناها في مرحلة سابقة .
ويمكن التمثيل لهذا النحو من القضايا باستحالة اجتماع الأمر والنهي ، فإنّ البحث عن هذه القضيّة العقليّة بحث عن ثبوت الاستحالة أو عدم ثبوتها بعد أن كانت هذه القضيّة محرّرة وواضحة .
وكذلك يمكن التمثيل باستلزام وضرورة وجوب المقدّمة عند وجوب ذي المقدّمة ، فإنّ البحث عنها يكون عن ثبوت هذه الملازمة وعدم ثبوتها بعد تصوّر هذه القضيّة واتّضاح معالمها .
التقسيم الثالث : [ تقسيم خاصّ بالمستقلات العقليّة التركيبيّة ]
وهو تقسيم خاصّ بالمستقلات العقليّة التركيبيّة ، فلا يشمل غير المستقلّات كما لا يشمل المستقلات إذا كانت من قبيل القضايا التحليليّة ، وهذا التقسيم إنّما هو بلحاظ ما تدلّ عليه هذه القضايا .