وأمّا إسناد الرفع إلى الموضوع فمجازي ؛ وذلك لأنّ صحّة إسناد الرفع إلى الموضوع لا يكون إلّا بواسطة الحكم .
فحينما يقال رفع السائل المشكوك الخمريّة فإنّ هذا الإسناد يكون مجازيا باعتبار أنّ الرفع فيه قد أسند إلى غير ما هو له ، أي أنّ الرفع لم يسند إلى السائل حقيقة كما هو واضح ، نعم المصحّح لإسناد الرفع إلى السائل هو الحرمة مثلا ، فكأنّه قال « رفعت الحرمة عن السائل المشكوك الخمريّة » .
وبهذا لا يصلح أن يكون معنى الشيء هو الجامع المدلول للاسم الموصول .
الجواب عن هذا الإيراد :
والجواب أنّ إسناد الرفع لكلّ من الحكم والموضوع مجازي ؛ وذلك لأنّ الحكم المرفوع إنّما هو الحكم الظاهري وليس الحكم الواقعي كما اتّضح ذلك من بحث الجهة الأولى .
وإذا كان المرفوع هو الحكم الظاهري فإسناد الرفع إلى الحكم مجازي ؛ وذلك لأنّ الحكم يظلّ ثابتا على المكلّف في ظرف الجهل وعدم العلم ، إذ أنّ أحكام اللّه مشتركة بين العالم والجاهل ، فالمرفوع عن المكلّف إنّما هو المسئوليّة تجاه ذلك الحكم وليس الحكم نفسه .
وبهذا يكون إسناد الرفع إلى الحكم مجازي ، وإذا كان كذلك فلا يلزم من إسناد الرفع إلى الجامع الجمع بين إسنادين متباينين في استعمال واحد .
التصوير الثاني للجامع : هو دعوى أنّ مدلول الاسم الموصول هو الحكم المجعول ، أي أنّ المرفوع هو فعليّة الحكم من غير فرق بين أن يكون الشك في فعليّة الحكم ناشئا عن الشك في أصل الجعل - أي في