تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
العقل وإنّما قطع به بواسطة الشرع فإنّ قيد الفعليّة للحكم الشرعي يكون متحقّقا ، ومتى ما تحقّق القطع بواسطة العقل فإنّ فعليّة الحكم تكون منتفية لانتفاء قيدها . وبهذا يثبت إمكان تحويل القطع الطريقي بالحكم الشرعي بواسطة العقل إلى قطع موضوعي بواسطة اعتبار عدمه قيدا في فعليّة الوجوب . إلّا أنّ هذا المقدار لا يثبت الدعوى بالتفصيل ؛ إذ أنّ الإمكان ثبوتا لا يستلزم التقييد إثباتا ، أي أنّ هذه الدعوى وهي تقييد الأحكام الشرعيّة بعدم القطع العقلي بالحكم الشرعي تحتاج إلى دليل إثباتي وهو مفقود .

حجيّة الدليل العقلي الظنّي :

والمراد من الدليل العقلي الظنّي هو كلّ قضيّة يمكن أن تكون عقليّة - لو تمّت - إلّا أنّه لم يقم البرهان على ثبوتها أي لم يثبت صحّة إدراك العقل لها ، فيكون كشفها عن متعلّقها ليس قطعيّا ، وبهذا لا تكون مثل هذه القضايا من المدركات العقليّة ، إذ أنّ المدركات العقليّة لا تكون إلّا قطعيّة ، فهي عقليّة استعدادا أو قل توهما . وذلك مثل قياس السبر والتقسيم الذي يقوم على أساس استنباط العلّة بواسطة الحدس . والجزم بالنتيجة من مثل هذا القياس يكون من قطع القطاع . وكذلك الاستقراء الناقص الذي تبتني نتيجته على أساس تتبّع بعض القضايا الجزئيّة المعلومة الحكم ، فإنّ نشوء القطع بالحكم الشرعي عن هذا الطريق يكون من القطع الناشئ عن مقدّمات شخصيّة ؛ إذ أنّ نوع العقلاء لا يكون مثل الاستقراء الناقص مورثا لهم القطع .